اختر لغتك

ما بعد الجدل: كيف كشف هدف واحد هشاشة كرة القدم التونسية؟

ما بعد الجدل: كيف كشف هدف واحد هشاشة كرة القدم التونسية؟

ما بعد الجدل: كيف كشف هدف واحد هشاشة كرة القدم التونسية؟

لم يكن هدف التعادل في مباراة النادي الإفريقي والنادي الصفاقسي مجرد لقطة مثيرة للجدل، بل تحوّل سريعًا إلى مرآة عكست حجم التوتر والارتباك داخل المشهد الكروي التونسي. فمع ثبوت وجود حالة تسلّل لم ترصدها تقنية الـVAR، وقرار لجنة التحكيم تجميد الحكم ومساعده، بدا أن الخطأ التحكيمي انتهى رسميًا… لكن النقاش الحقيقي بدأ بعدها.

في العادة، تُطوى مثل هذه الأخطاء بالاعتراف والمحاسبة، غير أن ردود الفعل التي أعقبت المباراة حملت أبعادًا أوسع. النادي الصفاقسي اختار التصعيد، مستندًا إلى تراكم أخطاء يعتبرها ممنهجة، ولوّح بالذهاب بعيدًا في مسار قانوني قد يصل إلى الهيئات الدولية، بينما فضّل النادي الإفريقي التزام الصمت، في موقف يُقرأ على أنه تفادٍ لتغذية الجدل، خاصة وأنه لم يكن طرفًا في القرار التحكيمي ذاته.

هذا التباين في المواقف أعاد طرح سؤال جوهري: هل نحن أمام احتجاج مشروع، أم أمام أزمة ثقة أعمق بين الأندية والمؤسسات المشرفة على اللعبة؟ فحين يتحوّل خطأ واحد إلى أزمة مفتوحة، فإن ذلك يدلّ على هشاشة المنظومة أكثر مما يدلّ على جسامة الخطأ.

التحكيم، في هذا السياق، يبدو الحلقة الأضعف في سلسلة مثقلة بالإخفاقات. حكام يعملون في ظروف مادية واجتماعية صعبة، تحت ضغط جماهيري وإعلامي متواصل، وداخل مناخ يفتقر أحيانًا إلى الحماية والدعم النفسي، ما يجعلهم عرضة للأخطاء، وربما للتأثيرات الخارجية.

غير أن النقاش لا يتوقف عند حدود الأداء التحكيمي. فهناك ملف مسكوت عنه يطفو على السطح مع كل أزمة: ملف الرهانات. وهو ملف لا يتعلق فقط بأخطاء داخل المستطيل الأخضر، بل بشبكات مالية معقّدة، عابرة للحدود، اخترقت في دول كبرى منظومات كروية عريقة، وأسقطت أسماء وازنة بين لاعبين ومسيرين وحكام.

التجارب الدولية تثبت أن تجاهل هذا الملف لا يلغي وجوده، بل يؤجّل انفجاره. وما تعيشه الكرة التونسية اليوم قد يكون أحد أعراض هذا الخلل العالمي، في ظل غياب مقاربة شاملة للحوكمة والرقابة والشفافية.

قراءة أخيرة

الجدل حول هدف واحد قد يهدأ، لكن الأسئلة التي طرحها ستبقى معلّقة. فالقضية لا تتعلق بنادٍ خسر أو كسب نقطة، بل بمنظومة تحتاج إلى مراجعة جذرية، يكون فيها الإصلاح أعمق من تجميد حكم، وأشمل من بيان احتجاج.

كرة القدم التونسية تقف اليوم أمام اختبار ثقة… والنتيجة لم تُحسم بعد.

آخر الأخبار

هيفاء وهبي تتألق بإطلالة جريئة: جلد على جلد" يعيد تعريف الأناقة!

هيفاء وهبي تتألق بإطلالة جريئة: جلد على جلد" يعيد تعريف الأناقة!

البنك الدولي يحذر: بحلول 2030… 435 مليون شخص تحت رحمة الصراعات! 

البنك الدولي يحذر: بحلول 2030… 435 مليون شخص تحت رحمة الصراعات! 

محاكمة تاريخية للشركات الكبرى… الأطفال في مواجهة "ميتا" وغوغل

محاكمة تاريخية للشركات الكبرى… الأطفال في مواجهة "ميتا" وغوغل

إعدام قاتل استغل الرقية الشرعية لقتل شاب بالعاصمة

إعدام قاتل استغل الرقية الشرعية لقتل شاب بالعاصمة

مناعة الأطفال تبدأ قبل الولادة… وحليب الأم والسلوك الغذائي الطبيعي سلاحهم الأقوى

مناعة الأطفال تبدأ قبل الولادة… وحليب الأم والسلوك الغذائي الطبيعي سلاحهم الأقوى

Please publish modules in offcanvas position.