مواكبة: عزيز بن جميع
يتصاعد الجدل حول مباراة مستقبل المرسى والنجم الرياضي الساحلي، بعد أن انتقلت القضية من قرار إعادة اللقاء إلى مواجهة قانونية مفتوحة، عنوانها الأبرز استنكار هيئة المرسى لما اعتبرته غياباً للشفافية وعدم تمكينها من الحيثيات القانونية للقرار.
وفي بلاغ استنكاري شديد اللهجة، صدر على إثر قرار اللجنة القانونية للرابطة الوطنية لكرة القدم المحترفة، يوم الأربعاء 7 أكتوبر 2026، والقاضي بإعادة المباراة التي جمعت الفريقين، عبّرت الهيئة المديرة لمستقبل المرسى عن استغرابها الشديد من عدم تلقيها، إلى حد إصدار البلاغ، أي إعلام رسمي بالقرار أو نسخة من التقرير القانوني الكامل والمعلّل الذي استندت إليه اللجنة.
المسألة، بالنسبة إلى هيئة المرسى، لم تعد مرتبطة فقط بإعادة مباراة انتهت بفوز فريقها، بل أصبحت متصلة بحق الجمعية في معرفة الأسس القانونية للقرار والدفاع عن مصالحها عبر المسالك الرسمية.
«لا لفرض الأمر الواقع».. المرسى يطالب بكشف الحيثيات
وطرحت إدارة مستقبل المرسى جملة من التساؤلات حول أسباب عدم تمكينها من القرار الرسمي المعلّل، والوقائع والحجج القانونية التي بُني عليها، معتبرة أن استمرار الغموض يثير تساؤلات بشأن احترام مبادئ الشفافية وحقوق الدفاع.
وطالبت الهيئة الرابطة الوطنية لكرة القدم المحترفة بالتسليم الفوري للنص الكامل للقرار، مرفقاً بجميع تعليلاته القانونية والوقائع التي استندت إليها اللجنة، كما دعت الجامعة التونسية لكرة القدم إلى التدخل لضمان احترام الإجراءات القانونية ووضع حد لما وصفته بالغموض المحيط بهذا الملف.
والرسالة الأكثر وضوحاً في البلاغ تتمثل في رفض مستقبل المرسى فرض إعادة المباراة كأمر نهائي ومحسوم قبل استكمال الإجراءات القانونية وضمان حقه في الاعتراض والطعن.
هل يرفض المرسى خوض المباراة من جديد؟
رغم اللهجة التصعيدية للبلاغ، فإن الهيئة المديرة لم تعلن صراحة رفضاً نهائياً ومطلقاً لخوض المباراة، بل أكدت أنها لا تقبل التعامل مع إعادتها باعتبارها مسألة محسومة في ظل غياب التبليغ الرسمي وعدم تمكين الجمعية من ممارسة حقوقها القانونية.
وهذا التمييز مهم، لأن موقف النادي المعلن يتركز على الطعن في القرار وإجراءات إبلاغه وتسويغه، لا على إعلان انسحاب نهائي من المباراة.
وتبدو إدارة المرسى مصممة على استنفاد المسارات القانونية المتاحة، إذ شددت على عزمها اللجوء إلى جميع درجات الطعن، وصولاً إلى محكمة التحكيم الرياضي الدولية في لوزان (TAS/CAS)، بعد استيفاء الإجراءات الوطنية الواجبة.
معركة قانونية قد تتجاوز نتيجة مباراة
تعود جذور الملف إلى الاحتراز الذي تقدم به النجم الساحلي بخصوص إجراء مستقبل المرسى تغييراً لأحد لاعبيه دون استشارة حكم الساحة، خلال مباراة 12 سبتمبر 2026 التي انتهت بفوز أبناء المرسى بهدف دون رد.
وبين تمسك النجم الساحلي باحترازه ورفض مستقبل المرسى القبول بإعادة اللقاء قبل اتضاح الأسس القانونية للقرار، بات الملف مفتوحاً على تطورات قد تتجاوز حدود المواجهة ذاتها، لتطرح أسئلة جوهرية حول تطبيق اللوائح، وتسبيب القرارات الرياضية، وضمان حقوق الأندية في الاعتراض والتقاضي.
فالقرار الذي يمس نتيجة مباراة قد يؤثر في رصيد النقاط وترتيب البطولة، وهو ما يجعل وضوح الإجراءات والتعليلات القانونية ضرورة لتفادي مزيد من الجدل.
مستقبل المرسى رفع سقف المواجهة، ولوّح بالتصعيد إلى أعلى درجات التقاضي الرياضي، لكن الحسم النهائي يبقى مرتبطاً بما ستكشف عنه الوثائق الرسمية وما ستقرره الهياكل المختصة.
فهل تنجح هيئة المرسى في تغيير مسار الملف عبر الطعن، أم تتجه القضية نحو إعادة المباراة بعد استكمال الإجراءات؟
الأكيد أن مستقبل المرسى لا يعتبر الملف منتهياً، وأن معركة مباراة النجم الساحلي دخلت مرحلة جديدة عنوانها: الوثائق القانونية أولاً، ثم الحسم.


