بعد نجاح عالمي متواصل منذ عام 2006، تُوّج ببيع أكثر من 2.5 مليون سيارة، يعود جيب كومباس بجيل جديد يرفع سقف التحدي في سوق الـSUV المدمجة، أحد أكثر القطاعات تنافسًا في أوروبا. جيب، التي تدرك جيدًا أن هذه الفئة تمثل قرابة ربع السوق الأوروبية، اختارت مع كومباس الجديد معادلة دقيقة: الحفاظ على الهوية والقدرة، مع دخول جاد إلى عصر الكهرباء.
تصميم متجدد… دون التفريط في الشخصية
يعتمد الجيل الجديد من كومباس على منصة STLA Medium الداعمة للسيارات الكهربائية في فئتي C وD، ما يمنحه قاعدة تقنية أكثر حداثة. ومن النظرة الأولى، تحضر هوية جيب بوضوح من خلال شبكة الفتحات السبع الشهيرة، الأجنحة شبه المنحرفة، والحمايات الخارجية المدروسة.
ورغم التحديثات العملية، مثل إعادة تموضع الرادار وتعزيز المصدّات، يبقى التصميم محافظًا مقارنة ببعض المنافسين الأكثر جرأة بصريًا. وهو خيار مقصود من جيب، يرضي جمهورها التقليدي، وإن كان قد لا يجذب الباحثين عن “الصدمة البصرية”.
قدرات لا تقبل المساومة… حتى بالدفع الأمامي
جيب ترفض التخلي عن جوهرها. وحتى في نسخة الدفع الأمامي، تأتي كومباس بأرقام تؤكد أنها ليست SUV حضرية عادية:
- ارتفاع عن الأرض يصل إلى 200 ملم
- زوايا عبور مدروسة: 20° اقتراب / 15° تقاطع / 26° مغادرة
- اجتياز مياه بعمق يصل إلى 470 ملم
أما نسخة الدفع الرباعي فترفع السقف أكثر، مع زوايا اقتراب ومغادرة تصل إلى 27° و31°، ونظام Hill Descent Control قياسي. رسالة جيب واضحة: حتى “النسخة الأساسية” خُلقت لتذهب أبعد مما يُتوقع.
قلب كهربائي… بثلاثة سيناريوهات
كومباس الجديدة تدخل عصر الكهرباء بقوة، مع خيارات متعددة:
- هجين خفيف 48 فولت بقوة 145 حصانًا
- هجين قابل للشحن بقوة 195 حصانًا
- ثلاث نسخ كهربائية بالكامل بقوة تصل إلى 375 حصانًا
النسخة الأعلى تعتمد محركًا خلفيًا جديدًا بقوة إضافية 49 كيلوواط وعزم 232 نيوتن متر، ومع مخفّض بنسبة 14:1، يصل العزم إلى 3100 نيوتن متر على العجلات الخلفية، مع قدرة تسلق 20% حتى دون جر أمامي.
وعلى صعيد الشحن، يتيح قابس 160 كيلوواط شحن البطارية من 20 إلى 80% خلال 30 دقيقة فقط، مع مدى كهربائي يصل إلى 650 كلم.
الداخل… القفزة الأكبر
المفاجأة الحقيقية تظهر داخل المقصورة. مساحة المقاعد الخلفية زادت 55 ملم، مع حيّز تخزين أمامي 34 لترًا، وصندوق أمتعة يصل إلى 550 لترًا، في تحسينات طال انتظارها.
تقنيًا، اقتربت كومباس من فئات أعلى:
- شاشة عدادات رقمية 10 بوصات
- شاشة وسطية ضخمة 16 بوصة
- تحديثات عبر الهواء OTA
- مساعد قيادة ذاتي Level 2
- خيارات HUD وMatrix LED
ورغم هذه القفزة، يبقى التصميم الداخلي محافظًا نسبيًا، وأقل جرأة من منافسين صينيين يقدمون “ترفًا رقميًا” أوسع بالسعر نفسه تقريبًا… وهنا يبدأ التحدي الحقيقي.
يمثل جيب كومباس الجديد أهم تحديث في مسيرة جيب الأوروبية: منصة حديثة، كهرباء حقيقية، وقدرات طرق وعرة لا تزال تتفوق على معظم المنافسين. لكن التحدي الأكبر يكمن في إقناع العملاء بأن القدرة والاعتمادية لا تزالان أهم من الشاشات المبهرة، في سوق تزداد فيه المنافسة، خاصة من العلامات الصينية.
كومباس يتقدم بثقة… لكن جيب لم تعد وحدها في ساحة الهوية والقدرة، والسنوات المقبلة ستكشف إن كان هذا التطور كافيًا لحماية إرث العلامة الأميركية في أوروبا.



