لم تعد فكرة السيارات الطائرة رهينة الخيال، بعدما كشفت شركة AutoFlight عن مركبتها الجوية “ماتريكس”، التي توصف بأنها الأكبر في فئتها حتى الآن، عقب تنفيذ اختبارات طيران فعلية قرب شنغهاي، وفق ما أوردته South China Morning Post.
الخطوة تمثل محطة متقدمة في سباق عالمي محتدم للسيطرة على سوق النقل الجوي الكهربائي منخفض الارتفاع، وهو قطاع تراهن عليه بكين ضمن ما يُعرف بـ“اقتصاد الارتفاعات المنخفضة”، الهادف إلى تحويل الطيران داخل المدن إلى نشاط تجاري منظم.
أرقام تضعها في فئة مختلفة
“ماتريكس” ليست مركبة شخصية صغيرة، بل أقرب إلى طائرة إقليمية كهربائية:
- الوزن: نحو 11 ألف رطل (قرابة 5 أطنان)
- امتداد الجناحين: حوالي 20 مترًا (66 قدمًا)
- الطول: 17.1 مترًا
- الارتفاع: 3.3 أمتار
وتتوفر بنسختين:
- نسخة ركاب تتسع إلى 10 أشخاص
- نسخة شحن ثقيل
هذا الحجم يمنحها أفضلية اقتصادية محتملة مقارنة بالطائرات الكهربائية الأصغر التي يتراوح وزنها عادة بين 1.5 و3 أطنان.
اختبار حقيقي… لا نموذج نظري
الطائرة لم تُعرض كتصميم مستقبلي فقط، بل أنهت عرض طيران في منشأة اختبار بمدينة كونشان قرب شنغهاي، ما يعكس انتقال المشروع من مرحلة العرض التقني إلى اختبار الجاهزية التشغيلية.
بطاريات تحدد مصير المشروع
الداعم التقني الأبرز هو شركة CATL، عملاق صناعة البطاريات عالميًا، والذي يوفر تقنيات تخزين الطاقة التي تحدد:
- مدى الطيران
- سعة الحمولة
- معايير السلامة
نجاح أي طائرة كهربائية يرتبط مباشرة بكفاءة البطارية، وهو المجال الذي تسعى الصين لتأكيد ريادتها فيه، وفق تقارير Fox News.
2026… عام التحول؟
يتوقع خبراء أن يشهد عام 2026 إطلاق أولى الرحلات المدفوعة للسيارات الطائرة داخل الصين، مع تسارع العمل على:
- وضع مئات المعايير التنظيمية بحلول 2030
- إنشاء مهابط مخصصة داخل المدن
- تطوير شبكات شحن كهربائي جوية
المعادلة لم تعد تقنية فحسب، بل تنظيمية واقتصادية أيضًا. فالإقلاع التجاري يتطلب إطارًا قانونيًا واضحًا يضمن السلامة ويحدد مسؤوليات التشغيل.
من سؤال “هل؟” إلى سؤال “متى؟”
ما يجري اليوم يشير إلى أن الصين لا تختبر مجرد مركبة طائرة، بل تختبر نموذجًا جديدًا للتنقل الحضري.
وإذا سارت إجراءات الاعتماد وفق المخطط، فقد يتحول التحليق فوق الطرق المزدحمة إلى مشهد يومي خلال سنوات قليلة.
التحول لم يعد فكرة نظرية… بل مشروعًا ينتظر ساعة الإقلاع.



