في وقت يهيمن فيه الليثيوم على سوق البطاريات العالمية، برز منافس جديد قد يعيد رسم خارطة الطاقة: بطاريات أيونات الكالسيوم شبه الصلبة. هذه التقنية المبتكرة تأتي لتواجه تحديات ارتفاع تكلفة الليثيوم وندرة موارده، مقدمة حلاً أكثر وفرة وأقل تكلفة مع أداء تنافسي قد يغير قواعد اللعبة في تخزين الطاقة.
أداء فائق واستدامة طويلة الأمد
طور باحثون في جامعة هونغ كونغ للعلوم والتكنولوجيا بطاريات تعتمد على إلكتروليتات شبه صلبة مبتكرة، مبنية على هياكل عضوية تساهمية نشطة للأكسدة والاختزال. أحد أكبر التحديات كان بطء حركة أيونات الكالسيوم (Ca²+) داخل الإلكتروليت، مما يقلل من كفاءة البطارية ويؤثر على استقرارها مع تكرار دورات الشحن والتفريغ.
لحل هذه المشكلة، صُممت إلكتروليتات شبه صلبة غنية بالكربونيل، تُنشئ قنوات مرتبة لتوجيه أيونات الكالسيوم بكفاءة. هذا التصميم رفع موصلية الأيونات إلى 0.46 ملي سيمنز/سم، مع قدرة نقل أيونات تفوق 0.53 عند درجة حرارة الغرفة، ما يضمن سرعة عالية وتحرك سلس للأيونات.
نتج عن هذه التقنية بطارية بقدرة 155.9 مللي أمبير/غرام عند 0.15 أمبير/غرام، مع احتفاظ بأكثر من 74.6% من السعة بعد 1000 دورة شحن وتفريغ، ما يعكس استقرارًا طويل الأمد وتحملًا للاستخدام المكثف، وهو أمر حاسم للمركبات الكهربائية وتخزين الطاقة على نطاق الشبكة.
أمان أعلى وكفاءة محسنة
إلى جانب الأداء العالي، توفر الإلكتروليتات شبه الصلبة مزايا أمان كبيرة مقارنة بالأنظمة السائلة التقليدية، حيث تقلل مخاطر التسرب وتحسن الاستقرار الميكانيكي للبطارية، مما يجعلها خيارًا مثاليًا للتطبيقات التي تتطلب أمانًا طويل الأمد وكفاءة عالية.
خطوة نحو مستقبل مستدام
يشير البروفيسور يونسوب كيم، الأستاذ المشارك في قسم الهندسة الكيميائية والبيولوجية، إلى أن البحث يسلط الضوء على الإمكانات التحويلية لبطاريات الكالسيوم كبديل مستدام لتكنولوجيا الليثيوم، مؤكدًا أن الفريق حقق خطوة كبيرة نحو حلول تخزين الطاقة عالية الأداء التي تلبي متطلبات المستقبل الأكثر استدامة.
مع استمرار البحث والتطوير، تبدو بطاريات أيونات الكالسيوم شبه الصلبة ليست مجرد بديل محتمل، بل منافس قوي قادر على إعادة تشكيل سوق الطاقة العالمي، خاصة في ظل الحاجة المتزايدة لحلول فعالة، آمنة، وميسورة التكلفة لتخزين الكهرباء.



