أصدرت الدائرة الجنائية بالمحكمة الابتدائية بتونس حكمًا قضائيًا مثيرًا، قضى بسجن كاتبين يعملان بإحدى محاكم العاصمة لمدة أربع سنوات، بعد إدانتهما بتهمة اختلاس ووضع وإعدام مواد إجراء جنائي، وهو ما أثار صدمة واسعة داخل أوساط العدالة والمجتمع المدني.
خلفية القضية
تعود تفاصيل الواقعة إلى اكتشاف إخفاء وثائق ومؤيدات من بحث عدلي كان مُعدًا لفائدة أحد المتقاضين، مما حال دون تمكينه من الاطلاع على حقوقه القانونية. وأوضحت المحكمة أن الكاتبين انتهكا واجبهما المهني الجوهري، وسهّلا في الوقت نفسه عرقلة سير العدالة من خلال تصرفاتهم غير القانونية.
ويشير مصدر قضائي مطلع إلى أن القضية لم تكن الأولى من نوعها، إذ تم رصد حالات سابقة تتعلق بمحاولات التلاعب بالملفات والوثائق، لكن هذه المرة كانت المخالفات جسيمة وواضحة بما يكفي لإصدار حكم حازم.
تفاصيل الحكم
أوضح القضاة أن العقوبة أربع سنوات سجناً نافذة تهدف إلى إرسال رسالة صارمة لكل موظفي العدالة، مفادها أن التعامل مع الوثائق الرسمية بغير مسؤولية أو التستر على معلومات قد يضر بالمتقاضين سيواجه أقصى العقوبات.
وأكدت المحكمة في حيثيات الحكم أن تصرفات الكاتبين تمثل خرقًا صارخًا للواجبات المهنية والقانونية، مشددة على أن هذه المخالفات تمس ثقة المواطنين في الجهاز القضائي.
ردود الفعل
ردود الفعل داخل أوساط المحاكم كانت مزيجًا من الصدمة والتفهم لأهمية الحكم، حيث أعرب عدد من القضاة عن أملهم أن يكون الحكم عامل ردع حقيقي لمن تسول له نفسه استغلال موقعه داخل النظام القضائي.
كما أعرب حقوقيون وممثلو جمعيات المجتمع المدني عن تقديرهم للحكم، معتبرين أنه يساهم في تعزيز الشفافية والمساءلة داخل محاكم تونس، ويحمي حقوق المتقاضين.
أبعاد القضية
القضية أثارت تساؤلات حول الأمن المعلوماتي وحفظ الوثائق داخل المحاكم التونسية، لا سيما مع تزايد حجم المعاملات القضائية وضرورة تحديث آليات الرقابة على الموظفين. ويُتوقع أن تدفع هذه القضية السلطات إلى إعادة النظر في إجراءات حماية الملفات والمستندات الحساسة.
كما أنها تسلط الضوء على هشاشة بعض الأجهزة الإدارية في مواجهة استغلال المناصب، مؤكدة أن المساءلة القانونية ضرورية للحفاظ على نزاهة القضاء وحقوق المواطنين.



