تنطلق القاعات السينمائية في تونس، يوم 21 جانفي 2026، في عرض فيلم «دنيا» للمخرج محمد خليل البحري، في عمل سينمائي جديد يقتحم منطقة حسّاسة ومسكوتًا عنها داخل العلاقات الزوجية، مستندًا إلى قصة حقيقية تحمل أبعادًا نفسية واجتماعية عميقة.
الفيلم، من إنتاج سعيد السعيدي ومجدي الحسيني، وبطولة نجلاء بن عبدالله، والممثل المصري محمد مهران، إلى جانب سلوى محمد وحسان الدوس، يقدّم معالجة جريئة لشخصية المنحرف النرجسي، داخل إطار يجمع بين الرومانسية والبسيكودراما، حيث لا يكون الحب خلاصًا، بل بوابة نحو السيطرة والتملك والاستنزاف النفسي.
ولا يكتفي «دنيا» بسرد حكاية زوجية تقليدية، بل يغوص في تفاصيل نفسية معقّدة لشخصية تجمع بين اضطراب الشخصية النرجسية والسلوك المنحرف، بما يحمله من تضخّم للأنا، وغياب شبه تام للتعاطف، وقدرة عالية على التلاعب والكذب واستغلال الطرف الآخر. ويكشف الفيلم كيف تبدأ هذه العلاقات غالبًا بمرحلة «مثالية ساحرة»، سرعان ما تنقلب إلى كابوس يومي، تتحوّل فيه الحياة الزوجية إلى ساحة عنف نفسي صامت.
ويُسلّط العمل الضوء على خطورة هذا النمط من الشخصيات داخل العلاقات العاطفية، لما يخلّفه من أذى نفسي عميق قد يستمر لسنوات، في طرح سينمائي يراهن على الوعي بقدر ما يراهن على الدراما.
ويمثّل «دنيا» خامس تجربة سينمائية في مسيرة المخرج محمد خليل البحري، بعد أفلامه: «لآخر نفس»، «حجر الواد»، «خاتم عليسة» و**«زريعة إبليس»**، مؤكّدًا مرة أخرى ميله إلى الاشتغال على الهشاشة الإنسانية والمناطق الرمادية في النفس البشرية.
بـ«دنيا»، لا يقدّم البحري فيلمًا عن الحب بقدر ما يقدّم شهادة سينمائية عن وجوهه المظلمة، واضعًا المتفرّج أمام سؤال مؤلم: متى يتحوّل العشق إلى أداة تدمير؟
من “نوار عشيّة” إلى الشاشة الكبيرة: فيلم تونسي يضيء ليالي السينما في عرض أول منتظر
"الجولة 13"... الفيلم التونسي الذي يقتحم سماء العالم ويحصد كريستال سيمرغ في شيراز



