بقلم عزيز بن جميع
في مشهد غنائي يرزح أحيانًا تحت وطأة التكرار، برز اسم إيمان المحرزي كصوت مختلف استطاع أن يفرض حضوره بثبات. غير أنّ هذا الصعود السريع لم يمرّ بهدوء، إذ رافقته موجة من الانتقادات التي تجاوز بعضها حدود الرأي الفني إلى التشكيك في مشروعية النجاح ذاته.
اختيارها إعادة أداء رائعة “محبوبي” لم يكن خطوة عابرة، بل مسارًا احترم الأصول، بعد الاستئذان القانوني والأخلاقي من صاحب العمل الأصلي. خطوة اعتبرها متابعون مثالًا على التعامل الراقي مع التراث، فيما رأى فيها آخرون مساحة للنقاش حول جدوى إعادة الأعمال الكلاسيكية. وبين الرأيين، بقيت الأغنية حديث الجمهور.
لغة الأرقام بدورها دخلت على الخط. نسب المشاهدة والاستماع المرتفعة عكست تفاعلًا واضحًا من جيل جديد وجد في الصوت الشاب جسرًا يعيد تقديم اللحن بروح معاصرة. هذا التلاقي بين القديم والجديد منح العمل حياة ثانية، وأعاد فتح النقاش حول كيفية تجديد الموروث دون التفريط في أصالته.
غير أن التحوّل إلى “رقم صعب” في الساحة الفنية غالبًا ما يثير حساسية المنافسة. فالساحة لا تتسع فقط للإبداع، بل أيضًا لصراع المواقع والتموقعات. وبين مؤيد يعتبر ما يحدث ضريبة طبيعية للنجاح، ومنتقد يرى أن الضجة أكبر من المنجز، تظل الحقيقة الأبرز أن اسم إيمان المحرزي بات حاضرًا بقوة في المعادلة الفنية.
الخلاصة أن الجدل في حد ذاته دليل حيوية. فالفن الذي لا يُناقش يذبل، والموهبة التي لا تختبرها العواصف لا تترسخ. وبين النقد المشروع والمبالغة، يبقى الحكم الأخير للجمهور… وللقدرة على الاستمرار.



