في ظهور إعلامي لافت ضمن برنامج «اللمة مع عفيفة» على قناة الجنوبية، أطلق الإعلامي والناقد الفني عزيز بن جميع سلسلة من التصريحات الجريئة التي لامست قضايا شائكة في الساحة الفنية، بين نقد مباشر لبعض الممارسات، وإشادة بتجارب مسرحية وتشكيلية اعتبرها جديرة بالدعم والاعتراف.
انتقادات لرشدي علوان… و”حرمة” الطرب
توقّف بن جميع عند فيديو متداول للفنان رشدي علوان وهو يرقص على أغاني الراحل محمد عبد المطلب، واصفًا المشهد بـ”غير المقبول والرديء”، معتبرًا أن عائلة الفنان الراحل “من حقها أن تنزعج من تقديم أغانيه بشكل مسيء ومقزز”.
وأضاف أنّ علوان، رغم اسمه المعروف في الفن الاستعراضي، “يضيع في الطرب”، مقترحًا عليه – بكل ود – أن يتعلّم كيفية أداء هذا اللون الغنائي من خلال الاستماع إلى تجارب مثل لطفي بوشناق ومنير المهدي، حتى عبر المنصات الرقمية.
وشدّد على أنّ إعادة أداء أغنية طربية كلاسيكية تقتضي احترام خصوصيتها، قائلاً إنّ “الأغنية ليست ملكًا خاصًا، بل إرث فني له حرمة، وصاحبها فنان أسطوري”.
إشادة بالحركية المسرحية
وفي المقابل، ثمّن بن جميع ما وصفه بـ”الحركية المسرحية المحمودة” في الفترة الأخيرة، مشيرًا إلى خمسة أعمال اعتبرها لافتة، من بينها:
“ترامب” لعصام العياري
“حوس تفهم” لطاهر دريدي
“عشرة سنوات زواج” لنجلاء بن عبد الله ومحمد الداهش
“يصير ع النساء” للطفي بندقة وفوزي كشرود
“خضراء حرب” و**“المجيرة”** لحنان الشقراني
وتوقف عند تجربة حنان الشقراني، معتبرًا أنها استعانت بتقنية بريشت وتماهت مع الجمهور بذكاء فني، مضيفًا أن رصيدها من الصدق والتلقائية يجعل الجمهور يغفر لها حتى إن قدّمت يومًا عملاً أقل مستوى، لأن “المحبة رصيد لا يُشترى”.
الفن التشكيلي… اعتراف ناقص ودعم غائب
وفي سياق حديثه عن الفنون البصرية، وصف الفنان التشكيلي عمار بوكيل بـ”الفنان الكبير”، معتبرًا أن مدينة زغوان أنصفته ومنحته مكانته المستحقة.
غير أنّ بن جميع عبّر عن “حرقة وألم” إزاء ما اعتبره تهميشًا مزمنًا للمسرح والفن التشكيلي في تونس، مؤكدًا أن الدعم المادي للفنان التونسي “شبه غائب”، رغم القيمة الثقافية والإبداعية لهذه المجالات.
بهذه التصريحات، رسم عزيز بن جميع ملامح موقف نقدي واضح:
الدفاع عن حرمة التراث الطربي، دعم الحركية المسرحية الجادة، والمطالبة بإنصاف الفنون التي تشتغل في الظل… في مشهد ثقافي يحتاج، أكثر من أي وقت مضى، إلى نقاش صريح ومسؤول.



