كشفت مصادر أميركية أن أنظمة الدفاع الجوي الروسية المتقدمة التي تمتلكها فنزويلا لم تكن موصولة بالرادارات أو جاهزة للعمل عند تنفيذ القوات الأميركية عمليتها الجوية التي أسفرت عن اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو، ما ترك الأجواء الفنزويلية مكشوفة بشكل كامل قبل وقت طويل من إطلاق عملية «العزم المطلق».
وكانت منظومات S-300 وBuk-M2 الروسية المفترض أنها درع فنزويلا العسكري، قد أثارت الاحتفاء الرسمي عند شرائها في 2009، وسط توترات متصاعدة مع الولايات المتحدة، حيث روج الرئيس الراحل هوغو تشافيز لهذه الصفقة باعتبارها صمام أمان ضد أي عدوان أميركي محتمل، وأداة لتعزيز النفوذ الروسي في نصف الكرة الغربي.
لكن الواقع كان مختلفاً، إذ فشلت فنزويلا في تشغيل وصيانة المنظومات بشكل كامل، ما ترك المجال الجوي هشاً أمام العملية الأميركية، بحسب أربعة مسؤولين أميركيين حاليين وسابقين. وأظهر تحليل لصور وأقمار صناعية أن بعض مكونات الدفاع الجوي كانت مخزنة وغير مشغلة، رغم التحذيرات المتكررة بشأن جاهزية هذه الأنظمة.
ويرجع المحللون هذا الإخفاق إلى سوء إدارة الجيش الفنزويلي، والفساد، ونقص الخدمات اللوجستية، والعقوبات الدولية، ما جعل أنظمة الدفاع «معطلة فعلياً» لسنوات. وأشار خبراء إلى دور روسيا، إذ كان من المفترض أن يضمن الفنيون الروس جاهزية هذه المعدات، لكن انشغال موسكو بحربها في أوكرانيا حدّ من قدرتها على دعم المنظومات في فنزويلا، بل رجح بعض المسؤولين أن روسيا سمحت بتدهور المعدات عمداً لتجنب تصعيد مع واشنطن.
وجاءت صفقة الدفاع الجوي ضمن برنامج تسليح واسع أطلقه تشافيز بمليارات الدولارات، شمل مقاتلات Su-30 ودبابات T-72 وآلاف الصواريخ المحمولة على الكتف، لتحل محل الاعتماد السابق على الأسلحة الأميركية، بعد حظر واشنطن بيع السلاح لفنزويلا عام 2006.
وعقب العملية الأميركية، علّق وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث بسخرية: «يبدو أن أنظمة الدفاع الجوي الروسية لم تعمل كما كان متوقعاً، أليس كذلك؟»
وتشكل هذه التطورات ضربة مباشرة للنفوذ الروسي في أميركا اللاتينية، وتبرز أن امتلاك الأسلحة المتطورة وحده لا يكفي لضمان الردع، ما يعيد رسم موازين القوى في المنطقة ويكشف حدود نفوذ موسكو خارج محيطها المباشر.



