رغم ما تحمله حاملة الطائرات الأمريكية «يو إس إس أبراهام لينكولن» من قوة جوية هائلة تضم نحو 90 طائرة ثابتة الجناحين ودوّارة، من بينها مقاتلات F-35C وسوبر هورنت، يلاحظ غياب لافت لطائرة الهليكوبتر الهجومية الأشهر AH-64 أباتشي. غياب يثير التساؤلات، خصوصًا في ظل التصعيد العسكري وعودة حاملات الطائرات إلى واجهة المشهد الجيوسياسي.
السبب لا يعود إلى ضعف في قدرات الأباتشي، بل إلى اختلاف جوهري في فلسفة التصميم والبيئة القتالية. فحاملة الطائرات صُممت لتستقبل معدات البحرية، في حين تُعدّ الأباتشي سلاحًا بريًا خالصًا، أُنجز للعمل في الصحارى والغابات، لا في المحيطات المفتوحة.
عدو اسمه الملح
المياه المالحة تمثل كابوسًا حقيقيًا لطائرة الأباتشي. فرذاذ البحر يؤدي إلى تآكل سريع لهياكل الطائرة وأنظمتها الإلكترونية الحساسة، إذ تفتقر النسخ القياسية التابعة للجيش الأمريكي إلى طبقات الحماية السميكة المضادة للصدأ، خلافًا للمروحيات البحرية المصممة خصيصًا لتحمّل هذا النوع من البيئات القاسية.
دوارات لا تنطوي… ومشكلة مساحة
في عالم حاملات الطائرات، تُعدّ المساحة أثمن من السلاح ذاته. دوار الأباتشي الرئيسي، المكوّن من أربع شفرات، لا يملك آلية طي تلقائية، ما يجعل تخزينها عملية معقدة وبطيئة. وبدون هذه الخاصية، تشغل أباتشي واحدة مساحة تعادل مروحيتين بحريتين، ما يخلق اختناقًا لوجستيًا في حظائر الطائرات ويُربك إيقاع العمليات الجوية الدقيقة.
هبوط محفوف بالمخاطر
صُممت الأباتشي بعجلات هبوط ضيقة تناسب الأراضي البرية، لا الأسطح المتأرجحة لحاملات الطائرات. وفي بحر هائج، يصبح خطر الانقلاب قائمًا، ما يستوجب تثبيتها فورًا بسلاسل قوية بعد الهبوط، في إجراء يعكس هشاشتها في هذا النوع من البيئات.
معضلة الصيانة والاتصال
تحمل حاملة الطائرات «لينكولن» قطع غيار ومعدات مخصصة لطائرات البحرية فقط. وفي حال تعطل أباتشي، لن تتوفر قطع غيار محركاتها أو مدفعها عيار 30 ملم، ما يجعل أي انتشار طويل الأمد غير قابل للاستمرار. كما أن أنظمة الاتصال والرادار الخاصة بها، مثل رادار «لونغبو»، صُممت للعمل مع القوات البرية، ولا تتكامل بسلاسة مع نظام «إيجيس» القتالي البحري، وهو ما يخلق فجوة معلوماتية خطيرة.
البديل البحري: «فايبر»
لهذه الأسباب، تعتمد البحرية الأمريكية وقوات مشاة البحرية على مروحية AH-1Z فايبر، التي تؤدي مهام هجومية مماثلة للأباتشي، لكنها تتمتع بتصميم بحري متكامل: دوارات قابلة للطي، هيكل مقاوم للصدأ، وأنظمة اتصال متوافقة مع العمليات البحرية.
هبوط عابر… لا أكثر
صحيح أن الأباتشي هبطت في مناسبات نادرة على متن بعض السفن الأمريكية ضمن تدريبات أو مهام قصيرة، إلا أن ذلك يبقى استثناءً مؤقتًا، لا يعكس انتشارًا دائمًا. ومن غير المرجح أن تصبح جزءًا أساسيًا من الجناح الجوي لحاملة الطائرات «أبراهام لينكولن».
وهكذا، يتضح أن غياب الأباتشي عن حاملات الطائرات ليس تقليلاً من قوتها، بل تأكيدًا على أن لكل سلاح ميدانه… ولكل بحر طيرانه الخاص.



