عاد التصعيد إلى واجهة المشهد بين واشنطن وطهران، بعد أن كشفت شبكة «سي إن إن» الأمريكية أن الرئيس دونالد ترامب يدرس بجدية توجيه ضربة عسكرية جديدة كبرى ضد إيران، في أعقاب فشل المناقشات الأولية الرامية إلى الحد من البرنامج النووي الإيراني وتطوير الصواريخ الباليستية في تحقيق أي تقدّم يُذكر.
ونقلت الشبكة عن مصادر وصفتها بالمطّلعة أن قنوات الاتصال بين الجانبين لم تنجح في كسر الجمود، رغم تداول فكرة عقد لقاء مباشر بين وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي والمبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف، وهو ما لم يرَ النور. وبحسب المصادر ذاتها، فقد اقتصر التواصل على تبادل رسائل غير مباشرة عبر وسطاء عمانيين، في محاولة لتفادي هجوم أمريكي جديد.
وفي السياق ذاته، أفادت «سي إن إن» بأن إيران شرعت في إعادة بناء بعض منشآتها النووية تحت الأرض، وهو ما اعتبرته واشنطن تطورًا مقلقًا يسرّع من إعادة ترتيب أولويات الإدارة الأمريكية.
وأشارت الشبكة إلى أن عودة ترامب للتفكير بجدية في الخيار العسكري تمثل تحولًا لافتًا وسريعًا في توجهات إدارته المعلنة، لا سيما بعد دعوته العلنية، يوم الأربعاء، إيران إلى الجلوس على طاولة المفاوضات للتوصل إلى «اتفاق عادل ومنصف دون أسلحة نووية». غير أن الرئيس الأمريكي رافق هذه الدعوة بتحذير شديد اللهجة، مؤكدًا أن أي هجوم أمريكي مقبل سيكون «أسوأ بكثير» من الضربة التي نُفذت الصيف الماضي واستهدفت ثلاثة مواقع نووية إيرانية.
وبحسب المصادر، فإن الخيارات المطروحة على طاولة ترامب تشمل تنفيذ غارات جوية تستهدف قيادات إيرانية ومسؤولين أمنيين، إضافة إلى ضرب منشآت نووية ومؤسسات حكومية حساسة. ورغم عدم اتخاذ قرار نهائي حتى الآن، فإن الرئيس الأمريكي يرى أن هامش المناورة العسكرية بات أوسع، خاصة بعد وصول مجموعة حاملات الطائرات الأمريكية إلى المنطقة، ما يعزز الجاهزية لتنفيذ أي خيار محتمل.
وفي انتظار ما ستسفر عنه الساعات والأيام المقبلة، يبقى المشهد مفتوحًا على كل الاحتمالات، بين محاولة أخيرة لإحياء المسار الدبلوماسي، أو انزلاق جديد نحو مواجهة قد تعيد خلط أوراق المنطقة بأكملها.



