في خطوة سياسية لافتة جاءت في توقيت بالغ الحساسية، أعلنت الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز عن عفو عام يشمل سجناء سياسيين، إلى جانب قرار إغلاق سجن “هيليكويد” سيّئ السمعة، وذلك بعد أقل من شهر على اعتقال قوات أميركية خاصة الرئيس نيكولاس مادورو في كراكاس ونقله إلى الولايات المتحدة.
وقالت رودريغيز، في خطاب رسمي أمام المحكمة العليا، إن الحكومة قررت اقتراح قانون عفو عام يغطي كامل فترة ما وصفته بـ“العنف السياسي” الممتدة من عام 1999 إلى اليوم، موضحة أن مشروع القانون سيُعرض على البرلمان خلال الفترة المقبلة.
وأضافت أن هذا القانون يهدف إلى “معالجة الجراح التي خلفتها المواجهة السياسية التي غذّاها العنف والتطرف”، معتبرة أنه يمهّد لإعادة العدالة إلى مسارها الصحيح واستئناف التعايش بين الفنزويليين بعد سنوات من الانقسام الحاد.
وفي خطوة رمزية قوية، تعهدت رودريغيز بإغلاق سجن هيليكويد، الذي تصفه المعارضة ومنظمات حقوقية بأنه مركز تعذيب، مؤكدة أن مرافقه ستتحول من مركز احتجاز إلى فضاء اجتماعي ورياضي وثقافي، في محاولة لطيّ صفحة سوداء من تاريخ البلاد.
كما أعلنت الرئيسة بالوكالة عن تنظيم “استشارة وطنية واسعة” تهدف إلى إرساء نظام قضائي جديد، في إشارة إلى إصلاحات مرتقبة تطال منظومة العدالة برمتها.
وحضر الخطاب عدد من أبرز أركان السلطة، من بينهم وزير الداخلية ديوسدادو كابيلو، ورئيس البرلمان خورخي رودريغيز، ووزير الدفاع فلاديمير بادرينو لوبيز، والمدعي العام طارق ويليام صعب، ما عكس إجماعًا رسميًا حول الخطوة.
ويأتي هذا الإعلان في سياق ضغوط أميركية متصاعدة، إذ كانت الحكومة الفنزويلية قد وعدت، بعد أيام من اعتقال مادورو في الثالث من يناير، بالإفراج عن السجناء السياسيين، غير أن عمليات الإفراج لا تزال تتم على دفعات صغيرة ومتفرقة.
وبحسب منظمة “فور بينال” غير الحكومية، يقبع في السجون الفنزويلية ما لا يقل عن 711 سجينًا سياسيًا، من بينهم 65 أجنبيًا، فيما تؤكد السلطات أنها أفرجت عن أكثر من 800 شخص، من دون أن تصنّفهم رسميًا كسجناء سياسيين، مشيرة إلى أن عمليات الإفراج بدأت قبل اعتقال مادورو.
من جهتها، اعتبرت زعيمة المعارضة ماريا كورينا ماتشادو أن الإعلان الرئاسي جاء نتيجة “ضغط أميركي مباشر”، مؤكدة في تصريحات نشرتها على وسائل التواصل الاجتماعي من كولومبيا أن الخطوة ليست طوعية من جانب السلطة، معربة عن أملها في أن يتمكن السجناء قريبًا من لقاء عائلاتهم.
وفي تطور موازٍ، يُنتظر وصول الرئيسة الجديدة للبعثة الدبلوماسية الأميركية في فنزويلا، لورا دوغو، إلى كراكاس يوم السبت، في خطوة تُعد نقطة تحول في مسار استعادة العلاقات بين البلدين التي انقطعت منذ عام 2019.
وفي هذا السياق، أعلنت الولايات المتحدة، الجمعة، أنه لم يعد هناك أي مواطن أميركي محتجز في فنزويلا، مؤكدة عبر سفارتها في كراكاس إطلاق سراح جميع الأميركيين المعروفين الذين كانوا رهن الاحتجاز.
بين قرارات العفو وإشارات الانفراج الدبلوماسي، تقف فنزويلا اليوم أمام منعطف حاسم… فهل يكون ما يحدث بداية مصالحة حقيقية، أم مجرد استجابة اضطرارية لضغوط الخارج؟



