لقي أكثر من 200 شخص مصرعهم، فيما لا يزال عدد من المفقودين تحت الأنقاض، في حصيلة أولية مرشحة للارتفاع، إثر انهيار منجم «روبايا» للكولتان شرقي جمهورية الكونغو الديمقراطية، في واحدة من أكثر الكوارث الإنسانية دموية التي تضرب قطاع التعدين في المنطقة.
وأفاد مسؤولون محليون أن الحادثة، التي وقعت يوم الأربعاء الماضي، طالت عشرات العمال، إضافة إلى نساء وأطفال كانوا ينشطون في التنقيب اليدوي داخل المنجم، في ظروف توصف بالخطيرة، وسط غياب معايير السلامة الأساسية.
ويقع منجم روبايا في منطقة تخضع لسيطرة حركة «23 مارس» المسلحة، ما يعقّد عمليات الإنقاذ ويزيد من صعوبة الوصول إلى المفقودين، في ظل وضع أمني هش ونقص حاد في الإمكانات اللوجستية.
وتكتسي المأساة بعدًا دوليًا، إذ يُعدّ منجم روبايا من المواقع الاستراتيجية في العالم، حيث يؤمّن نحو 15% من الإمدادات العالمية لمعدن «الكولتان»، وهو عنصر أساسي في صناعة الهواتف الذكية، والحواسيب، والتقنيات المتقدمة، وصولًا إلى صناعات الفضاء.
وتعيد هذه الكارثة إلى الواجهة التناقض الصارخ بين الثروات المعدنية الهائلة التي تزخر بها الكونغو الديمقراطية، والأوضاع المأساوية التي يعمل في ظلها آلاف المنقّبين، الذين يدفعون حياتهم ثمنًا لثروات تغذّي التكنولوجيا العالمية.
ومع استمرار البحث عن ناجين، تتصاعد الدعوات لتحمّل المسؤوليات، وفتح تحقيقات حول ظروف العمل، ودور الجماعات المسلحة، وسلاسل التوريد العالمية التي تبدأ من مناجم خطرة… ولا تنتهي عند شاشات وهواتف في أنحاء العالم.



