كشفت دراسة علمية حديثة أن الزلزال المدمر الذي ضرب اليابان في 11 مارس 2011 لم يكن قوياً بسبب تراكم الضغط بين الصفائح التكتونية فحسب، بل يعود السبب الرئيسي إلى طبقة رقيقة من الطين الضعيف والزلق تختبئ على عمق آلاف الأمتار تحت قاع المحيط.
الدراسة، التي اعتمدت على أعمق عملية حفر في تاريخ المحيطات على عمق يقارب 8,000 متر، أظهرت أن هذه الطبقة – بسُمك لا يتجاوز 25 إلى 30 مترًا – عملت كـ«خط تمزق طبيعي» مكن الصفائح من الانزلاق بشكل مفاجئ، ما أدى إلى إزاحات هائلة بعشرات الأمتار خلال لحظات، وولد موجات تسونامي مدمرة اجتاحت السواحل اليابانية.
وأوضح الباحثون أن الانزلاق الأكبر لم يحدث في أعماق الصفائح كما كان يُعتقد سابقًا، بل بالقرب من السطح، ما يفسر الارتفاع المفاجئ لقاع البحر وحدوث التسونامي. وأضافت النتائج أن طبقات الطين الضعيفة الموجودة في مناطق مشابهة حول العالم، مثل بعض سواحل إندونيسيا، قد تشكل مخاطر زلزالية مماثلة، وهو ما قد يساعد على تحسين الاستعداد للكوارث وتقليل الخسائر البشرية والمادية.
ويُعد زلزال اليابان الذي بلغت قوته 9 درجات على مقياس ريختر واحدًا من أعنف الزلازل في التاريخ الحديث، وأسفر عن وفاة عشرات الآلاف ودمار واسع، إضافة إلى أزمة غير مسبوقة في محطة فوكوشيما النووية، حيث عطّل التسونامي أنظمة التبريد، ما أدى إلى انصهار أجزاء من المفاعلات وتسرب إشعاعي محدود.
هذه النتائج، التي نُشرت في مجلة Science، تمثل خطوة مفصلية لفهم آليات أعنف الزلازل، وتسلط الضوء على أهمية دراسة الخصائص الجيولوجية العميقة للتنبؤ بالمخاطر الطبيعية وإدارة الكوارث مستقبلاً.



