اختر لغتك

تونس تتجه نحو العدالة الاجتماعية: خطوة نحو ظروف العمل اللائقة

تونس تتجه نحو العدالة الاجتماعية: خطوة نحو ظروف العمل اللائقة

تونس تتجه نحو العدالة الاجتماعية: خطوة نحو ظروف العمل اللائقة

تأتي الخطوات الجريئة والحاسمة في سبيل تحقيق العدالة الاجتماعية كتأكيد على التزام الجمهورية التونسية بحقوق المواطنين ومواطناتها، فقد تم اتخاذ قرار هام ومهم بتحجير إبرام عقود مناولة جديدة في القطاع العمومي، بناء على توجيهات سيادة رئيس الجمهورية وتطبيقا لأحكام الدستور التونسي الذي يكفل حق العمل للجميع على أساس الكفاءة والإنصاف.

وتعد هذه الخطوة من أبرز الإجراءات التي تتخذها الدولة لضمان ظروف العمل اللائقة للعمّال في القطاع العمومي، وتعزيز العدالة الاجتماعية والمساواة بين جميع أفراد المجتمع، فقد أصبح لكل مواطن ومواطنة حق العمل في ظروف لائقة وبأجر عادل، وتأتي هذه الخطوة تفعيلاً لتلك الحقوق الأساسية.

ومن المهم أن نسلط الضوء على أهمية هذا القرار في القضاء على مختلف أشكال التشغيل الهش والمؤذي للعمال، والذي يعد تهديدا لاستقرارهم المالي واستدامة حياتهم، حيث يمكننا أن نرى أن التشغيل الهش يقلل من حقوق العمال ويعرضهم للظروف القاسية والأجور غير المنصفة، مما يؤثر سلبًا على حياتهم وحياة أسرهم.

بالإضافة إلى ذلك، يجب أن نشير إلى أن هذا القرار لن يؤثر على استمرارية المؤسسات والمنشآت العمومية، بل سيعززها من خلال توفير ظروف عمل مستدامة ومستقرة للعمال، اذ  إن الاعتماد على عقود المناولة يعد تمويلا مؤقتا وغير مستدام للقطاع العمومي، في حين أن الاستثمار في القوى العاملة الثابتة يؤدي إلى الاستدامة والنمو المستدامي للمؤسسات.

علاوة على ذلك، ينبغي أن نذكر أهمية إلغاء التدابير المخالفة لمبدأ العدالة الاجتماعية والعمل اللائق، فالمنشور عدد 35 الصادر في 30 جويلية 1999 كان يسمح بالمناولة في الإدارة والمنشآت العمومية، وهو تدبير لا يتماشى مع مبدأ تحقيق ظروف العمل اللائق وتوفير أجور عادلة للعمال.

وتأتي هذه الخطوات في إطار جهود الحكومة لتحقيق التنمية المستدامة والعدالة الاجتماعية في تونس، حيث يسهم  توفير ظروف العمل اللائقة للعمال في رفع مستوى المعيشة وتعزيز الكفاءة والإنتاجية في القطاع العمومي، كما يعزز هذا القرار فرص التوظيف للشباب ويشجع على تطوير المهارات والكفاءات العاملة.

لكن ينبغي علينا أن نتذكر أن هذا القرار يجب أن يترافق مع جهود لتوفير فرص العمل البديلة وتطوير القطاعات الاقتصادية الأخرى، كما يجب على الحكومة أن تعمل على تشجيع الاستثمار المستدام وتعزيز ريادة الأعمال لتوفير فرص العمل المستقرة والمتنوعة.

في الختام، يمثل هذا القرار خطوة هامة نحو تحقيق العدالة الاجتماعية وتوفير ظروف العمل اللائقة في تونس، اذ يعد تأمين حق العمل للمواطنين والمواطنات في ظروف لائقة وبأجور عادلة  أساسا لبناء مجتمع مزدهر ومستدام، وعلى الحكومة أن تستمر في اتخاذ الإجراءات اللازمة لتعزيز فرص العمل والعدالة الاجتماعية في جميع قطاعات الاقتصاد، وبذل الجهود لتحقيق التنمية الشاملة والمستدامة في البلاد.

بقلم إيمان مزريقي

أحدث فيديو

احدث فيديو

آخر الأخبار

 تونس تتوَّج عربيًا… اعتماد مركز الاقتصاد الثقافي الرقمي “مؤسسة مبدعة” يفتح آفاقًا جديدة للإبداع

 تونس تتوَّج عربيًا… اعتماد مركز الاقتصاد الثقافي الرقمي “مؤسسة مبدعة” يفتح آفاقًا جديدة للإبداع

نجيب الخطاب… الصوت الذي بكى فرحًا وأتعب قلبه حتى الصمت الأبدي

نجيب الخطاب… الصوت الذي بكى فرحًا وأتعب قلبه حتى الصمت الأبدي

الإفريقي يقهر الأهلي في الثواني القاتلة… انتصار دراماتيكي يشعل الـBAL

الإفريقي يقهر الأهلي في الثواني القاتلة… انتصار دراماتيكي يشعل الـBAL

نزيف في قطاع الطفولة… 500 روضة تغلق أبوابها وقطاع كامل على حافة الانهيار

نزيف في قطاع الطفولة… 500 روضة تغلق أبوابها وقطاع كامل على حافة الانهيار

من الربوخ إلى الراب… تونس تُشعل لندن بليلة موسيقية عابرة للحدود

من الربوخ إلى الراب… تونس تُشعل لندن بليلة موسيقية عابرة للحدود

Please publish modules in offcanvas position.