اختر لغتك

حين تتحوّل المدرسة إلى مرآة للعنف… أستاذ علم اجتماع يدق ناقوس الخطر

حين تتحوّل المدرسة إلى مرآة للعنف… أستاذ علم اجتماع يدق ناقوس الخطر

حين تتحوّل المدرسة إلى مرآة للعنف… أستاذ علم اجتماع يدق ناقوس الخطر

اعتبر أستاذ علم الاجتماع محمد الجويلي أنّ العنف ليس ظاهرة طارئة على المجتمعات، بل مكوّن راسخ في الطبيعة البشرية، غير أنّ خطورته تكمن اليوم في تقلّص المسافة بين خلاف بسيط وارتكاب جريمة خطيرة، نتيجة تراجع منظومة القيم والأخلاق التي كانت تاريخيًا تطوّق هذا السلوك وتحدّ من حدّته.

وفي تصريح لإذاعة “إكسبراس” اليوم الثلاثاء 10 فيفري، حذّر الجويلي من تصاعد مظاهر العنف داخل المؤسسات التربوية، معتبرًا أنّ المدرسة التونسية فقدت تدريجيًا دورها التقليدي في بناء الشخصية وترسيخ القيم، لتتحوّل في بعض الحالات إلى فضاء يعيد إنتاج العنف بدل احتوائه، في سياق تحوّلات اجتماعية عميقة عرفها المجتمع خلال السنوات الأخيرة.

وأوضح أنّ العنف المدرسي لا يمكن فصله عن محيطه العائلي والاجتماعي، مشيرًا إلى أنّ دراسات وطنية كشفت أنّ 8 من كل 10 أطفال في تونس يتعرّضون لأشكال مختلفة من العنف داخل الأسرة، ما يجعل المدرسة تستقبل تلاميذ مثقلين بآثار نفسية واجتماعية عميقة، قبل أن تجد نفسها عاجزة عن تفكيكها أو احتوائها.

وبيّن الجويلي أنّ مظاهر العنف لم تعد تقليدية، بل تغيّرت مضامينها وأدواتها، خاصة مع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي وثقافة التقليد والفرجة، وهو ما ساهم في تطبيع السلوك العنيف لدى فئات من الشباب، وجعله أكثر قبولًا في الفضاء العام.

وأشار في السياق ذاته إلى تحوّل العلاقة بالمدرسة، التي لم تعد تُنظر إليها كمؤسسة ذات قيمة رمزية وهيبة تربوية، بل كمرفق خدماتي يقتصر دوره على نقل المعرفة ومنح الشهادات. واعتبر أنّ اعتماد المدرسة التونسية على منطق الحشو المعرفي، وإهمال الجوانب التربوية كتنمية الاستقلالية والعمل الجماعي والتعبير عن الذات، أفقدها قدرتها على الاحتضان النفسي والاجتماعي للتلاميذ.

وأضاف أنّ هذا الاختزال خلق مناخًا طاردًا وغير جاذب، غذّى مشاعر الإحباط والنفور، ليس فقط لدى التلاميذ، بل حتى في صفوف المدرّسين، ما ساهم في تعميق الأزمة داخل الفضاء المدرسي.

وشدّد الجويلي على أنّ مواجهة العنف المدرسي لا يمكن أن تتم عبر المقاربات الأمنية أو الزجرية وحدها، بل تستوجب معالجة شاملة ذات أبعاد ثقافية وتربوية واجتماعية، تنطلق من الأسرة ولا تنتهي عند أسوار المدرسة. ودعا إلى إعادة الاعتبار للدور التربوي المتكامل للمؤسسة التعليمية، من خلال توفير فضاءات آمنة للحوار، وتكوين المدرّسين في إدارة النزاعات، وتعزيز الإحاطة النفسية والاجتماعية، وبناء شراكة حقيقية بين المدرسة والأسرة والمجتمع المدني.

وختم بالتأكيد على أنّ العنف المدرسي ليس معزولًا عن تحوّلات المجتمع ككل، معتبرًا أنّ بناء مدرسة آمنة وجاذبة يمرّ حتمًا عبر ترسيخ منظومة قيم مشتركة، وتعزيز ثقافة الاحترام والانتماء والحوار بدل الإقصاء والتوتّر.

آخر الأخبار

ملعقة قهوة قد تسدّ أنابيبك… حيلة تنظيف شائعة تتحوّل إلى كابوس سباكة

ملعقة قهوة قد تسدّ أنابيبك… حيلة تنظيف شائعة تتحوّل إلى كابوس سباكة

حين تتحوّل المدرسة إلى مرآة للعنف… أستاذ علم اجتماع يدق ناقوس الخطر

حين تتحوّل المدرسة إلى مرآة للعنف… أستاذ علم اجتماع يدق ناقوس الخطر

اكتشاف آثار رومانية وبيزنطية مدهشة في موقع هنشير الماطرية بباجة

اكتشاف آثار رومانية وبيزنطية مدهشة في موقع هنشير الماطرية بباجة

مسرح الجم بين التراث والزحف العمراني: تحذيرات من تهديد سلامة المعلم الروماني

مسرح الجم بين التراث والزحف العمراني: تحذيرات من تهديد سلامة المعلم الروماني

الدبلوماسية العُمانية: حياد استراتيجي ونهج راسخ للاستقرار

الدبلوماسية العُمانية: حياد استراتيجي ونهج راسخ للاستقرار

Please publish modules in offcanvas position.