يتحدث كثير من مستخدمي الهواتف الذكية عن تفوق الشركات الصينية مثل شاومي، أوبو، فيفو، وهونر في مجال كاميرات الهواتف، خاصةً مع استخدام مستشعرات بدقة 200 ميغابكسل، فيما يتساءل البعض: هل تراجعت التكنولوجيا الأمريكية والكورية أمام الابتكار الصيني؟ الواقع يقول لا، فالتقدم الصيني ما هو إلا انعكاس مباشر لتطور الشركات الكورية نفسها، وعلى رأسها سامسونغ.
فالمستشعرات التي تحقق القوة للهواتف الصينية، بما في ذلك سلسلة ISOCELL بدقة 200 ميغابكسل، تصنعها سامسونغ نفسها، لكنها غالبًا لا تستخدمها في هواتفها الرائدة، مثل Galaxy S26 Ultra المزمع طرحه قريبًا. كما أن تقنيات الذكاء الاصطناعي لتحسين الصور، التي تأتي من جوجل، غالبًا لا تستخدم بالكامل في هواتف Pixel.
السبب وراء هذا الاختيار
بحسب التسريبات والتحليلات التقنية، هناك عدة أسباب لعدم استخدام سامسونغ لهذه المستشعرات العالية الأداء في هواتفها:
الحجم والسُمك الكبير للمستشعرات، ما يجعل بروز الكاميرا ضخماً ويؤثر على التصميم الجمالي للجهاز.
ارتفاع تكلفة الإنتاج، إذ تتطلب تصنيع ملايين الوحدات، ما يجعل استخدامها التجاري في البداية مكلفًا جدًا.
ثبات تصميم الهواتف، خصوصًا سلسلة Galaxy S، إذ تعتمد سامسونغ على جزيرة كاميرات متسقة للحفاظ على الهوية البصرية، وهو ما يحد من إمكانية تبني مستشعرات ضخمة تتطلب إعادة تصميم كامل.
استراتيجية تجارية ذكية
التحليلات البريطانية والاقتصادية تشير إلى أن سامسونغ وأبل وحتى جوجل تتبع استراتيجية مزدوجة:
الاحتفاظ بالتكنولوجيا المتطورة لبيعها لشركات أخرى مثل الصينية، مقابل أرباح مباشرة.
الحفاظ على هوية تصميمية ثابتة لمنتجاتها الرئيسية، مع طرح تكنولوجيات أقل تعقيدًا لكنها قابلة للتطبيق على نطاق واسع وبسعر مناسب.
الصين تستفيد من المرونة
في المقابل، تتميز الشركات الصينية بمرونة التصميم والتجديد المستمر، ما يسمح لها بتبني أحدث المستشعرات والتقنيات بسرعة أكبر، حتى لو كانت تتطلب تغييرات كبيرة في شكل الهاتف. هذا ما يفسر سبب تصدر الهواتف الصينية العناوين في مجال التصوير الفوتوغرافي، رغم أن التكنولوجيا نفسها مصنوعة في كوريا الجنوبية.
المستقبل بين سامسونغ والصين
رغم كل القيود، تواصل سامسونغ تطوير تقنيات جديدة مثل ALoP لتقديم كاميرات متقدمة دون زيادة بروز الكاميرا، ما قد يظهر في الإصدارات القادمة، سواء في هواتف سامسونغ نفسها أو عبر الشركات الصينية التي تعتمد على مستشعراتها.
الخلاصة: التفوق الصيني في كاميرات الهواتف ليس انقلابًا تكنولوجيًا على كوريا أو أمريكا، بل هو نتيجة استراتيجية ذكاء تجاري وتقني: ترك المجال للصين للاستفادة من التقنيات الرائدة، بينما تحافظ الشركات الكبرى على هوية منتجاتها وربحيتها.
إذا أحببت، يمكنني إعداد رسم بياني يوضح توزيع استخدام مستشعرات سامسونغ بين هواتفها وهواتف الشركات الصينية لتوضيح الصورة أكثر. هل تريد أن أفعل ذلك؟



