بقلم إيمان مزريقي
تُجسد جريمة جبل جلود التي راحت ضحيتها امرأة على يد زوجها وفق المعطيات الأولية المنشورة يوم 2 نوفمبر 2026 صورة بالغة الخطورة للعنف المسلط على المرأة حين يتحول التهديد إلى اعتداء والاعتداء إلى قتل تاركا رضيعة لم يتجاوز عمرها ثلاثة أشهر في مواجهة اليتم والفقدان. وتزداد خطورة الواقعة بالنظر إلى ما ورد بشأن تعرض الضحية سابقا للعنف والتهديد بالقتل وهي معطيات تستوجب تحقيقا قضائيا شاملا لكشف الظروف السابقة للجريمة وتحديد المسؤوليات دون استباق نتائج البحث.
وفي هذا السياق يكرس القانون الأساسي عدد 58 لسنة 2017 المتعلق بالقضاء على العنف ضد المرأة منظومة للوقاية والحماية والتتبع الجزائي كما يضمن دستور 2022 في فصوله 24 و25 و51 و52 الحق في الحياة وحرمة الجسد وكرامة الإنسان وحماية المرأة والطفل. وينص الفصل 201 من المجلة الجزائية على عقوبة الإعدام في القتل العمد مع سابقية القصد فيما يقر الفصل 208 جديد عقوبات مشددة في الاعتداء العمدي الذي يفضي إلى الموت متى توفرت شروطه القانونية.
وتكشف المؤشرات الوطنية حجم الظاهرة إذ أظهر المسح الوطني حول العنف ضد المرأة أن 84.7 بالمائة من النساء المستجوبات تعرضن منذ بلوغ سن الخامسة عشرة إلى شكل من أشكال العنف فيما أفادت 57.1 بالمائة بتعرضهن للعنف خلال الاثني عشر شهرا السابقة للمسح. وهي أرقام تؤكد أن العنف ضد المرأة ليس حالات معزولة بل قضية تستوجب وقاية ناجعة وتدخلا مؤسساتيا ومحاسبة صارمة.
إننا نطالب بكشف الحقيقة كاملة والتثبت من التهديدات والاعتداءات السابقة ومدى تفعيل آليات الحماية وضمان الرعاية اللازمة للرضيعة وإنزال أقصى العقوبات القانونية وفي مقدمتها الإعدام متى ثبتت أركان القتل العمد مع سابقية القصد. فالزواج لا يمنح سلطة على حياة المرأة ولا يوفر حصانة من العقاب ولا يجوز أن تتحول التهديدات السابقة إلى تفاصيل تستحضر بعد وقوع المأساة.
جبل جلود ليست مجرد جريمة قتل بل اختبار لهيبة القانون وفاعلية مؤسسات الحماية. لا تسامح مع العنف ولا تهاون مع الجريمة ولا إفلات من العقاب.


