ماذا لو كانت الثقوب التي تملأ «اللوح» ليست مجرد فراغات، بل نوافذ نطلّ منها على الإنسان، على خوفه وأسئلته وتحولاته؟ في مجموعته القصصية «اللوح المثقّوب»، يأخذ الكاتب وليد طبابي القارئ في رحلة سردية تتقاطع فيها الحكايات مع الهواجس، وتتحول التفاصيل اليومية إلى أسئلة مفتوحة عن الإنسان والعالم من حوله.
لا تبدو «اللوح المثقّوب» مجرد مجموعة قصصية تجمع نصوصًا متجاورة، بل مساحة سردية تتعدد فيها الأصوات والزوايا، وتتشكل من خلالها عوالم إنسانية مختلفة، لكل حكاية فيها مدخلها الخاص إلى النفس البشرية.
فالكاتب وليد طبابي يختار القصة القصيرة باعتبارها مساحة مكثفة يمكن من خلالها التقاط لحظات تبدو عابرة، لكنها سرعان ما تكشف عن أسئلة أعمق تتصل بالوجود والعلاقات والذاكرة والتحولات التي يعيشها الإنسان.
من التفاصيل الصغيرة تبدأ الحكايات
في عالم القصة القصيرة، قد تكون التفاصيل الأكثر بساطة هي المفتاح إلى أعمق الأسئلة.
وهذا ما يجعل «اللوح المثقّوب» تجربة تستحق التوقف عندها؛ فكل قصة يمكن أن تفتح للقارئ نافذة مختلفة، وتدفعه إلى إعادة النظر في أشياء اعتاد رؤيتها دون أن يتساءل عن معناها.
وتتداخل في المجموعة الأسئلة والهواجس الإنسانية، فتتحول الشخصيات إلى مرايا تعكس شيئًا من قلق الإنسان أمام عالم سريع التغير، وعلاقات تتبدل، وأفكار لا تجد دائمًا طريقها إلى اليقين.
الإنسان في مواجهة التحولات
تشتغل المجموعة على الإنسان باعتباره مركز الحكاية، لا بوصفه شخصية مكتملة ونهائية، وإنما ككائن يعيش التحول باستمرار.
فبين الخوف والرغبة، وبين الذاكرة والواقع، وبين ما نتمناه وما تفرضه الحياة، تتشكل عوالم القصص، وتظهر هشاشة الإنسان وقوته في آن واحد.
وهنا تكتسب المجموعة بعدها التأملي؛ إذ لا تكتفي بتقديم أحداث وشخصيات، بل تترك خلف كل حكاية سؤالًا يمكن للقارئ أن يحمله معه بعد إغلاق الكتاب.
لماذا «اللوح المثقّوب»؟
العنوان نفسه يحمل قدرة لافتة على إثارة الفضول.
فاللوح المثقوب يوحي بشيء ناقص، أو بسطح تعرض للاختراق، لكنه في الوقت نفسه يسمح بمرور الضوء والرؤية.
وقد يكون هذا هو المدخل الأنسب إلى عالم المجموعة: الثقوب ليست بالضرورة علامات ضعف، بل قد تكون منافذ نكتشف من خلالها ما كان مخفيًا.
ومن هنا يصبح القارئ أمام نصوص لا تقدم إجابات جاهزة بقدر ما تدعوه إلى المشاركة في التأويل، والبحث عن المعاني الكامنة خلف الأحداث والشخصيات.
وليد طبابي.. القصة كمساحة للتأمل
من خلال «اللوح المثقّوب»، يراهن وليد طبابي على قدرة السرد القصصي على الاقتراب من الأسئلة الإنسانية بعيدًا عن المباشرة، وعلى جعل الحكاية وسيلة لاكتشاف ما يحدث داخل الإنسان وحوله.
إنها مجموعة تدعو القارئ إلى التوقف، والتأمل، والنظر إلى التفاصيل من زاوية مختلفة.
«اللوح المثقّوب»
✍️ وليد طبابي
📚 مجموعة قصصية
📖 متوفرة حاليًا لدى دار خريف للنشر
كتاب قد تبدأ قراءته بحثًا عن الحكاية، لكنك قد تنتهي منه وأنت تبحث عن الإنسان الذي يسكن خلف كل حكاية.


