اختر لغتك

اختتام المختبر الإقليمي الخامس لمغرومين: تتويج فريق منوبة وتألق “لمتنا أرت”

اختتام المختبر الإقليمي الخامس لمغرومين: تتويج فريق منوبة وتألق “لمتنا أرت”

في إطار استكمال المسار التكويني والتشاركي لبرنامج “مغرومين” للتعلم والمشاركة الخاص بالإقليم الثاني اختتمت أشغال المختبر الإقليمي الخامس في محطة ختامية شكلت تتويجا لمسار متكامل من العمل الجماعي والتفكير الاستراتيجي والتفاعل الميداني الذي امتد على مراحل متتالية جمعت فرقا شبابية من مختلف ولايات الإقليم حول هدف مشترك يتمثل في صياغة مبادرات مجتمعية مبتكرة تستجيب لحاجيات محلية واقعية وتؤسس لمسارات تنموية وثقافية ذات أثر مستدام.

وقد مثلت هذه المحطة الختامية فضاءً مؤسساتيا جامعا لاستعراض حصيلة هذا المسار كما عكست بوضوح حجم التراكم المعرفي والمنهجي الذي اكتسبه المشاركون خلال مختلف مراحل البرنامج بداية من تشخيص الإشكاليات المطروحة داخل محيطهم المحلي ومرورا بتحليل أبعادها الاجتماعية والثقافية وصولا إلى بلورة تصورات عملية قابلة للتنفيذ قائمة على مقاربة تشاركية تجعل من الشباب فاعلا رئيسيا في اقتراح الحلول وصناعة التغيير.

وفي هذا السياق، شكل المختبر مناسبة لإبراز الديناميكية الشبابية التي أفرزها البرنامج حيث قدمت الفرق المشاركة مشاريعها النهائية أمام لجنة تقييم مختصة عاكسة مستوى متقدما من النضج الفكري والدقة المنهجية والقدرة على الربط بين التشخيص الموضوعي والاقتراح العملي.

وفي ختام أعمال التقييم توج فريق منوبة بالمرتبة الأولى عن مشروعه “مختبر الإبداع المسرحي بمنوبة” وهو مشروع استند إلى تشخيص دقيق لإشكالية ضعف إقبال الشباب فاقدي السند على الفضاءات الثقافية لاسيما دار الثقافة بالمرناقية، ويقوم المشروع في بنيته العملية على تنظيم سبع ورشات تكوينية موزعة على ثلاثة فضاءات عامة وخاصة بهدف تمكين الفئة المستهدفة من أدوات التعبير المسرحي والإبداع الجماعي وتحويل طاقاتهم الكامنة إلى إنتاجات فنية متكاملة، كما يسعى المشروع من خلال هذا المسار إلى إعادة إدماج هؤلاء الشباب في الحياة الثقافية والاجتماعية وتعزيز ثقتهم بذواتهم وفتح آفاق جديدة أمامهم للتمكين الشخصي والاجتماعي والاقتصادي، وقد اعتبر هذا المشروع نموذجا نوعيا في توظيف المسرح كأداة تربوية وثقافية ذات بعد تحويلي با يجعله قادرا على تفكيك مظاهر العزلة والهشاشة وإعادة بناء علاقة المستفيدين بمحيطهم الثقافي والاجتماعي.

وفي المقابل سجل فريق تونس حضورا متميزا من خلال مشروعه “لمتنا أرت” الذي مثل إحدى أبرز المبادرات المعروضة بالنظر إلى عمق مقاربته الإنسانية والثقافية وما يحمله من رؤية دامجة تستجيب لحاجة مجتمعية ملحّة تتعلق بإدماج الشباب ذوي الإعاقة في الحياة الثقافية، وينطلق المشروع من قناعة أساسية مفادها أن الثقافة ليست امتيازا ظرفيا بل حق أصيل يضمن المشاركة الفاعلة لكل الفئات دون استثناء، ومن هذا المنطلق يقوم المشروع على بعث قافلة ثقافية متنقلة تنتقل بين دار الثقافة حي الزهور ودار الثقافة حي هلال ودار الثقافة حي الطيران بما يضمن تقريب الفعل الثقافي من الفئة المستهدفة داخل محيطها المباشر وترتكز هذه القافلة من جهة أولى على ورشة الفن التشكيلي التي تهدف إلى تنمية الحس الإبداعي والبصري وتوفير مساحة للتعبير الحر عبر الألوان والأشكال، كما تشمل من جهة ثانية ورشة التصوير الفوتوغرافي التي ترمي إلى تمكين المشاركين من مهارات التقاط الصورة والسرد البصري بما يفتح أمامهم آفاقا جديدة للتعبير والتوثيق والإبداع.، أما من جهة ثالثة فتضم ورشة الرقص المسرحي والتعبير الجسدي،التي تسعى إلى تطوير مهارات التواصل غير اللفظي وتعزيز الثقة بالنفس وتحرير الطاقات التعبيرية الكامنة، ويستهدف المشروع الشباب ذوي الإعاقة الذين تتراوح أعمارهم بين 12 و20 سنة واضعا ضمن أولوياته بناء فضاءات ثقافية دامجة قائمة على التفاعل والتعبير والمشاركة الفعلية، وتتجلى القيمة المضافة لهذا المشروع في كونه لا يقتصر على تنظيم أنشطة فنية ظرفية بل يؤسس لمسار ثقافي متنقل ومستدام يهدف إلى إعادة صياغة العلاقة بين الشباب ذوي الإعاقة والفضاء الثقافي من خلال نقلهم من موقع المتلقي إلى موقع المنتج والمبدع.

وبالتوازي مع ذلك شهد المختبر عرض مشاريع أخرى عكست ثراء المقاربات وتنوع الرؤى الشبابية، فقد قدم فريق بن عروس مشروع “معًا نبدع” الذي يهدف إلى إدماج المراهقين ذوي الإعاقة عبر أربع ورشات لتنمية مهاراتهم التعبيرية والنفسية، كما عرض فريق زغوان مشروع “سيب تليفونك وايجا حذانا” الرامي إلى معالجة الإدمان الرقمي عبر بعث نوادٍ ثقافية وفنية داخل المكتبة العمومية، ومن جهته اقترح فريق نابل مشروع “DIART PROD" الذي يهدف إلى تهيئة فضاء للإنتاج السمعي البصري وتكوين الشباب في صناعة المحتوى الرقمي، في حين قدّم فريق أريانة مشروع “قنطرة” الذي يرتكز على إحداث نوادٍ رياضية وثقافية لاستقطاب الشباب وتعزيز اندماجهم في الحياة الإبداعية والمجتمعية.

هذا وتؤكد هذه المشاريع في مجملها أن الشباب التونسي يمتلك من الوعي والرؤية والقدرة على الابتكار ما يجعله شريكا حقيقيا في صياغة الحلول التنموية والثقافية، كما تؤكد في الآن ذاته أن توفير فضاءات التأطير والمرافقة والتكوين يمثل شرطا أساسيا لتحويل الأفكار إلى مبادرات قابلة للتحقق، وفي هذا الإطار بهن برنامج “مغرومين” على نجاحه في ترسيخ مقاربة جديدة للعمل مع الشباب، تقوم على التمكين بدل التلقين وعلى المبادرة بدل الانتظار وعلى الشراكة بدل التمثيل الرمزي، ولذلك فإن اختتام هذا المختبر لا يمثل نهاية لمسار بقدر ما يشكل بداية فعلية لمرحلة جديدة تنتقل خلالها هذه المشاريع من حيّز التصور النظري إلى فضاء الإنجاز الميداني، وهكذا يؤكد المختبر الإقليمي الخامس أن الاستثمار في طاقات الشباب ليس مجرد خيار تنموي بل هو رهان استراتيجي لبناء مجتمع أكثر شمولا وأكثر إبداعا وأكثر قدرة على صناعة مستقبله بإرادته وكفاءاته الحية.

أحدث فيديو

احدث فيديو

آخر الأخبار

صالون سوق السفر التونسي: تونس تُنعش السياحة الداخلية وتُراهن على التكامل المغاربي:

صالون سوق السفر التونسي: تونس تُنعش السياحة الداخلية وتُراهن على التكامل المغاربي

اختتام المختبر الإقليمي الخامس لمغرومين: تتويج فريق منوبة وتألق “لمتنا أرت”

اختتام المختبر الإقليمي الخامس لمغرومين: تتويج فريق منوبة وتألق “لمتنا أرت”

حمدي بلعيدي مدير نزل تاج المدينة بالكاف: نراهن على جودة الخدمات

حمدي بلعيدي مدير نزل تاج المدينة بالكاف: نراهن على جودة الخدمات

فوضى داخل ريال مدريد قبل الكلاسيكو... فالفيردي في المستشفى وتشواميني في قلب الأزمة

فوضى داخل ريال مدريد قبل الكلاسيكو... فالفيردي في المستشفى وتشواميني في قلب الأزمة

125 مليون دينار لإعادة الحياة إلى الموانئ التونسية الكبرى

125 مليون دينار لإعادة الحياة إلى الموانئ التونسية الكبرى

Please publish modules in offcanvas position.