انطلقت مساء الخميس أولى سهرات مهرجان الأغنية التونسية في دورته الجديدة، وسط أجواء فنية احتفالية خُصصت لعدد من المشاركين في المسابقات الرسمية، غير أن الأنظار اتجهت منذ اللحظات الأولى نحو الفنانة أميمة الحوات التي افتتحت السهرة وأضفت عليها لمسة خاصة جعلتها نجمة ليلة الافتتاح دون منازع.
وقد اختارت الحوات أن تستهل حضورها على ركح المهرجان بأغنية "موطني"، وهو عمل يجمع بين الكلمة الملتزمة والروح الطربية الأصيلة، في توليفة فنية تعكس ارتباط الأغنية التونسية بقضايا الهوية والانتماء.
الأغنية حملت توقيع الشاعر البشير اللقاني الذي صاغ نصًا يحتفي بالوطن ويستحضر قيم الاعتزاز بالهوية التونسية، في لغة شعرية تجمع بين البعد الإنساني والوجداني. أما الألحان فقد كانت للموسيقي محسن الماطري الذي اختار مقاربة لحنية تميل إلى الطابع الطربي مع المحافظة على خصوصية الأغنية التونسية.
وعلى الركح، قدّمت أميمة الحوات هذا العمل بمرافقة الفرقة الوطنية للموسيقى بقيادة المايسترو يوسف بلهاني، حيث منحت التوزيعات الموسيقية للأوركسترا ثراءً إضافيًا للأغنية، مع حضور واضح للآلات الحية التي أضفت انسجامًا جماليًا بين الكلمة واللحن.
وجاء أداء الحوات متوازنًا من حيث الإحساس والتحكم في الطبقات الصوتية، إذ نجحت في نقل مضامين النص بروح صادقة وأداء طربي لافت، ما جعل تفاعل الحضور في القاعة واضحًا منذ اللحظات الأولى للعرض.
هذا الظهور لم يكن مجرد مشاركة عادية، بل أكد أن أميمة الحوات تمضي بثبات نحو ترسيخ حضورها في المشهد الغنائي التونسي، من خلال أعمال أصلية ورؤية فنية تسعى إلى المزج بين الأصالة والتجديد.
وبحضورها الركحي اللافت وأدائها المتقن، استطاعت الحوات أن تخطف الأضواء في افتتاح المهرجان، مؤكدة أنها من الأسماء الفنية الصاعدة التي تشق طريقها بثقة، وأن الساحة الغنائية التونسية قد تكون على موعد مع اسم سيكون له شأن أكبر في السنوات القادمة.



