تستعدّ الساحة الأدبية التونسية لاستقبال إصدار شعري جديد يحمل الكثير من الحسّ الإنساني والرهان الجمالي، حيث تُصدر شركة لوغوس للنشر والتوزيع قريبًا المجموعة الشعرية “وجعٌ تحت هذا البياض” للشاعر الشاب أسامة حمري، في عمل يُنتظر أن يضيف لبنة جديدة إلى تجربته الشعرية المتصاعدة.
ومن خلال هذا العنوان اللافت، يفتح الشاعر بابًا واسعًا على عوالم داخلية مشبعة بالأسئلة والقلق الوجودي، حيث يمتزج البياض—رمز الصفاء—بوجعٍ خفيّ، في مفارقة شعرية تُحيل إلى ما يعتمل داخل الإنسان من صراعات صامتة.
ويقول في أحد المقاطع:
“وجعٌ تحت هذا البياضِ
غصونٌ تَئنُّ
وثلجٌ يُحِبّ السُّقوطَ بِلا قَرْقَعهْ…”
نصٌّ يشي بقدرة واضحة على التقاط التفاصيل الهامسة للطبيعة وتحويلها إلى لغة شعرية مكثّفة، حيث يتحوّل الثلج إلى شاهدٍ على التكرار، والنسيان إلى قدرٍ إنساني يعيد طرح الأسئلة دون إجابات.
أسامة حمري، وهو أستاذ لغة فرنسية ومن مواليد سنة 1986 بمدينة تالة، سبق أن أصدر ثلاث مجموعات شعرية هي:
“الشجرة التي ذرفت أوراقها”
“اصمت لأراك!”
“غابة ترتدي الثلج”
ويأتي هذا الإصدار الجديد ليؤكد تواصل مشروعه الشعري القائم على استنطاق الصمت، ومساءلة الذاكرة، وبناء صور شعرية تتجاوز المباشر نحو أفق أكثر عمقًا وتأملًا.
عملٌ شعريّ يُنتظر أن يثير اهتمام القرّاء والنقّاد، ويطرح من جديد سؤال الشعر: كيف يمكن للكلمات أن تُخفي وجعها… تحت كل هذا البياض؟



