تستعد المكتبات العمومية القارة والمتنقلة بمختلف جهات البلاد لاحتضان فعاليات الدورة 34 من الأيام الوطنية للمطالعة والمعلومات، وذلك من 15 أفريل إلى 15 ماي، تحت شعار “المكتبات العمومية: عدالة ثقافية ومجتمع يقرأ”، في تظاهرة وطنية تشرف عليها وزارة الشؤون الثقافية عبر إدارة المطالعة العمومية.
وفي هذا السياق، تنخرط المكتبة العمومية بوادي مليز في هذه الديناميكية الثقافية ببرنامج ثري ومتنوع يستهدف مختلف الفئات العمرية والاجتماعية، واضعًا على عاتقه تعزيز ثقافة القرب وترسيخ دور المكتبة كفضاء جامع يضمن الحق في المعرفة ويكافئ بين المواطنين مهما اختلفت أوضاعهم. ويأتي هذا التوجه في إطار تكريس المكتبة العمومية كأداة ديمقراطية للتمكين الثقافي، من خلال توفير خدمات معرفية ورقمية مجانية تفتح أبواب الاطلاع أمام الجميع.
البرنامج المحلي، الذي أُعدّ بإشراف الأستاذ محي الدين الاينوبلي وبالتعاون مع عدد من المؤسسات العمومية ومكونات المجتمع المدني، يزاوج بين التحفيز على المطالعة والانفتاح على المحيط، عبر فقرات تثمّن التراث المحلي، خاصة بالتزامن مع شهر التراث، من خلال إبراز خصوصيات الموقع الأثري ومتحف شمتو، في محاولة لربط الأجيال الجديدة بذاكرتها التاريخية.
كما يراهن هذا البرنامج على توظيف التكنولوجيات الحديثة لتقريب الكتاب من القارئ، عبر تسهيل الولوج الرقمي إلى مصادر المعرفة، إلى جانب تعزيز دور المكتبة المتنقلة لضمان وصول الخدمات الثقافية إلى مختلف مناطق معتمدية وادي مليز، بما في ذلك الفضاءات الريفية.
وتسعى المكتبة إلى إرساء نوادٍ ثقافية قارة، من بينها “مختبر التاريخ”، الذي يهدف إلى التعريف بدور الجهة في الحركة الوطنية التحررية، إلى جانب استقطاب الشباب عبر منصات تفاعلية تعتمد آليات الذكاء الاصطناعي، بما يواكب تطلعاتهم ويشجعهم على الانخراط في الفعل الثقافي.
ولم يغفل البرنامج البعد الاجتماعي، حيث تم تخصيص أنشطة لفائدة المرأة في الوسط الريفي، بهدف تعزيز مشاركتها في الحياة الثقافية إنتاجًا واستفادة، مع العمل على إيصال الخدمات الثقافية إلى التجمعات النسائية في الأرياف، في خطوة تدعم الإدماج الثقافي وتقلص الفجوة المعرفية.
كما تتضمن التظاهرة تنظيم لقاءات ومنابر حوارية حول قضايا راهنة، ترسّخ ثقافة النقاش وتفتح المجال أمام مختلف الفئات للتعبير والمشاركة، في إطار شراكات مع المؤسسات التربوية والجمعيات، بما يعزز موقع مكتبة وادي مليز كمركز إشعاع فكري محلي.
بهذا البرنامج المتكامل، تراهن وادي مليز على جعل المطالعة مدخلًا لبناء مجتمع أكثر وعيًا وتماسكًا، حيث تتحول المكتبة من مجرد فضاء للكتب إلى منصة حيوية لإنتاج المعرفة وتداولها.



