بقلم: عزيز بن جميع
في عرض فني استثنائي احتضنه المسرح البلدي بالعاصمة تونس، نجحت الفنانة صوفية صادق في قلب كل التوقعات، مقدّمة واحدة من أرقى حفلاتها، في تجربة أعادت الاعتبار للطرب الأصيل ومهّدت بثقة لرهان أكبر على ركح قرطاج.
الحفل لم يكن مجرد سهرة عابرة، بل جاء نتيجة إعداد دقيق على جميع المستويات، فنيا وتقنيا ونفسيا، حيث ظهرت صوفية صادق في أفضل حالاتها، مسيطرة على أدق التفاصيل، ومتمكنة من أدواتها، ما جعل الأداء يتجاوز سقف الانتظارات ويحقق صدى إيجابيا لافتا لدى الجمهور والنقاد.
وراء هذا النجاح، برز دور مدير أعمالها، السوري هاني الهندي، الذي أشرف على كل كبيرة وصغيرة، مقدّما نموذجا لإدارة فنية واعية، تدرك أن نجاح الفنان لا يقوم فقط على الصوت، بل على رؤية متكاملة تُحسن توظيف الإمكانيات. هذا “الميركاتو الفني” كما يُوصف، كان أحد مفاتيح العودة القوية التي تعيشها صوفية صادق.
العودة لم تكن وليدة لحظة، بل جاءت على مراحل، تطلبت عزيمة كبيرة وصبرا طويلا، لتصل اليوم إلى هذا المستوى الذي أبهر الحضور، وأعاد التأكيد على مكانتها كواحدة من أبرز الأصوات القادرة على حمل مشعل الطرب التونسي.
وبين إشادة الجمهور وتثمين النقاد، تبدو صوفية صادق في طريق مفتوح نحو مزيد من التطور، خاصة مع اقتراب مواعيد فنية قادمة قد تُرسّخ هذا التألق وتمنحه أبعادا أوسع.



