في رحلة فنية تستحضر دفء الذاكرة وتعيد فتح نوافذ الماضي، أطلق الفنان التونسي وليد الصالحي، اليوم السبت 7 نوفمبر 2026، أحدث أعماله المصوّرة بعنوان «محلاك يا صغري»، في تجربة فنية تمزج بين الحنين إلى الطفولة والوفاء للذاكرة الجماعية، وتحتفي بمرحلة يظل الإنسان يحمل تفاصيلها في وجدانه مهما ابتعدت به السنوات.
ولا تكتفي الأغنية باستعادة ذكريات الصغر، بل تقدم الطفولة باعتبارها مساحة من البراءة والصفاء، وملاذا وجدانيا يعود إليه الإنسان كلما أثقلته الحياة بتعقيداتها وتبدلاتها.
العمل يحمل توقيع أيمن الخليفي كتابةً وتلحيناً، فيما تولى أحمد بدر الدين بو علي التوزيع الموسيقي والمكساج والماستيرينغ، ليأتي البناء الموسيقي منسجماً مع الأجواء العاطفية التي تميز الأغنية.
أما الصورة، فقد حملت توقيع المخرجة مريم الدريدي، التي اختارت معالجة سينمائية تستثمر الإضاءة وزوايا التصوير لإعادة تشكيل أجواء الماضي. وساهم استوديو «الجوكر» في الجانب التقني، بينما تولى أحمد تيزي تصميم السينوغرافيا والديكور، في محاولة لإحياء تفاصيل البيئة القديمة واستعادة ملامح الحياة في زمن الطفولة.
منزل العائلة.. بوابة العودة إلى الماضي
ينطلق الفيديو كليب من مشهد عودة شاب إلى منزل العائلة القديم، حيث تتحول الجدران والأثاث والتفاصيل المنسية إلى شواهد تستحضر زمناً مضى، وتوقظ في داخله ذكريات الطفولة. ومن خلال هذه العودة البصرية، تتقدم الحكاية في مسار درامي يجعل من المكان جسراً بين الحاضر والماضي، ومن الحنين خيطاً يربط الإنسان بأولى خطواته وذكرياته.
تحية وفاء إلى الهادي حبوبة
ومن أبرز اللمسات التي يحملها العمل، تكريم رمزي للفنان الكبير الهادي حبوبة، أحد أبرز رموز الأغنية الشعبية التونسية، في بادرة وفاء لمسيرته الفنية وإسهاماته في الذاكرة الموسيقية الوطنية.
وتعزز الجانب الدرامي مشاركة مجموعة من الوجوه، من بينهم وفاء الڤيزاني (لارا)، نفيسة المرابط، وليد الصالحي ومريم الدريدي، إلى جانب مجموعة من الأطفال الذين أضفوا على العمل عفوية وحيوية، وهم: هارون سويح، أسيل فدلوك، آياد السليتي، كميليا فدلوك، هارون الطرابلسي وهبة الله الطرابلسي.
ويأتي «محلاك يا صغري» ليكون الانطلاقة الرسمية لوليد الصالحي في موسمه الفني الجديد، بعد جولة صيفية حققت نجاحاً جماهيرياً، في خطوة يسعى من خلالها إلى مواصلة حضوره الفني عبر عمل يراهن على العاطفة والذاكرة والارتباط الوجداني بالجمهور.
«محلاك يا صغري» ليس مجرد أغنية عن الماضي، بل حكاية عن زمن لا يعود، لكنه لا يغادرنا أبداً.


