تملك 34.5 مليار دولار.. لماذا رفضت ميليندا غيتس تمويل مشروع ابنتها؟

تملك 34.5 مليار دولار.. لماذا رفضت ميليندا غيتس تمويل مشروع ابنتها؟

رغم امتلاكها ثروة تُقدّر بنحو 34.5 مليار دولار، اختارت المليارديرة الأميركية ميليندا فرينش غيتس ألا تضخ دولاراً واحداً في الشركة الناشئة التي أسستها ابنتها، تاركة لها مهمة شاقة: البحث عن المستثمرين وإقناعهم بالمشروع وجمع رأس المال بنفسها.

والنتيجة كانت لافتة؛ إذ تمكنت الشركة لاحقاً من جمع أكثر من 43 مليون دولار من مستثمرين خارجيين، فيما بلغ تقييمها نحو 185 مليون دولار، وفق ما أوردته مجلة Fortune.

الأم تراقب من بعيد

مع انطلاق ابنتها في عالم ريادة الأعمال، اختارت ميليندا أن تتابع رحلة جمع التمويل من بعيد، رافضة استخدام ثروتها أو شبكة علاقاتها لتسهيل الطريق أمامها.

وخلال قمة «قوة الرياضة النسائية» التي قدمتها شركة e.l.f. Beauty، قالت ميليندا إن ابنتها نجحت في الحصول على التمويل من دون الاعتماد على علاقاتها العائلية، مؤكدة أنها لم تكن لتستثمر أموالها في المشروع.

«عليها أن تواجه الرفض»

بالنسبة إلى ميليندا، لم يكن الامتناع عن التمويل نوعاً من الابتعاد عن ابنتها، بل جزءاً من فلسفة ترى أن رائد الأعمال الحقيقي يجب أن يخوض بنفسه اختبار السوق، وأن يجد مستثمرين يؤمنون بفكرته ومستعدّين للمجازفة بأموالهم فيها.

وترى ميليندا أن مواجهة الرفض والعقبات جزء أساسي من بناء الشخصية الريادية، وأن القدرة على الصمود أمام الصعوبات لا تقل أهمية عن الفكرة التجارية نفسها.

ولم تكشف ميليندا خلال حديثها اسم ابنتها، غير أن مجلة Fortune ربطت القصة بابنتها الصغرى فيبي غيتس، التي أطلقت شركة Phia المتخصصة في تكنولوجيا الأزياء بالشراكة مع زميلتها في جامعة ستانفورد صوفيا كياني.

43 مليون دولار من خارج العائلة

وبدلاً من اللجوء إلى ثروة عائلة غيتس، اتجهت شركة Phia إلى المستثمرين الخارجيين.

ووفقاً لتقرير Fortune، تمكنت الشركة من جمع أكثر من 43 مليون دولار، فيما وصل تقييمها إلى نحو 185 مليون دولار.

وهنا تكمن المفارقة اللافتة: أم تمتلك مليارات الدولارات، وابنة تطلق شركة ناشئة، لكن رأس المال الذي دفع المشروع إلى الأمام جاء من مستثمرين خارج العائلة.

لماذا تصر ميليندا على هذه التجربة؟

تتجاوز فلسفة ميليندا ابنتها إلى موقف أوسع من واقع ريادة الأعمال النسائية، إذ أشارت إلى صعوبة حصول النساء على التمويل، معتبرة أن خوض هذه التجربة يتطلب قدراً كبيراً من الشجاعة والمثابرة.

وبحسب الأرقام التي أوردها التقرير، حصلت الشركات الناشئة التي أسستها فرق نسائية بالكامل على 2.3% فقط من رأس المال الاستثماري العالمي خلال العام الماضي.

وشاركت أسطورة التنس بيلي جين كينغ ميليندا الحديث على المسرح، حيث تناولتا أهمية التعلم من الانتكاسات والتعامل معها باعتبارها جزءاً من مسار التطور، وليس مجرد إخفاقات نهائية.

فلسفة لا تتوقف عند الشركات

ويبدو أن فكرة الاعتماد على الذات تمتد إلى نظرة عائلة غيتس لمسألة الثروة والميراث أيضاً.

فقد قال بيل غيتس في وقت سابق إن أبناءه الثلاثة سيرثون أقل من 1% من ثروته، في توجه يعكس رغبة الوالدين في ألا تتحول الثروة الهائلة للعائلة إلى بديل عن بناء الأبناء لمساراتهم الخاصة.

وفي النهاية، تبدو رسالة ميليندا واضحة: امتلاك عائلة ثرية قد يفتح أبواباً كثيرة، لكن خوض التجربة وبناء المشروع وإقناع الآخرين بقيمته يبقى اختباراً مختلفاً تماماً.