تلوث الهواء يفتح الباب أمام عدوى خطيرة.. سلالات من المكورات الرئوية قد تتحرك خلال أيام

تلوث الهواء يفتح الباب أمام عدوى خطيرة.. سلالات من المكورات الرئوية قد تتحرك خلال أيام

كشفت دراسة علمية واسعة عن علاقة مقلقة بين تلوث الهواء وارتفاع خطر الإصابة بأمراض خطيرة تسببها بكتيريا المكورات الرئوية، مع تسجيل اختلافات واضحة في مستوى الخطر وسرعة ظهور العدوى بحسب النوع الذي يحمله الشخص من هذه البكتيريا.

وأظهرت الدراسة، التي شارك فيها باحثون من معهد Wellcome Sanger والمعهد الوطني للأمراض المعدية في جنوب إفريقيا ومركز برشلونة للحوسبة الفائقة ومؤسسات بحثية أخرى، أن بعض الأنماط المصلية للمكورات الرئوية قد ترتبط بارتفاع خطر الإصابة بعد فترة قصيرة من التعرض لتلوث الهواء، بينما تحتاج أنماط أخرى إلى عدة أسابيع قبل أن يظهر التأثير بشكل أوضح.

19 عامًا من البيانات تكشف الفارق

حلّل الباحثون نحو 59 ألف حالة من مرض المكورات الرئوية الغازي في جنوب إفريقيا، جرى تسجيلها على مدى 19 عامًا، مع دراسة العلاقة بين الإصابات ومستويات تلوث الهواء، إلى جانب عوامل بيئية أخرى.

وتوصل الباحثون إلى أن بعض الأنماط المصلية كانت أكثر ارتباطًا بخطر الإصابة بعد التعرض للتلوث، خصوصًا الأنماط 14 و19A و8.

ولم يكن تأثير التلوث متشابهًا من حيث التوقيت؛ إذ بلغ خطر الإصابة ذروته عمومًا بعد نحو أسبوعين من التعرض لتلوث الهواء، في حين ظهرت زيادة في الإصابات خلال الأسبوع نفسه في المناطق التي تنتشر فيها أنماط مصلية مثل 4 و8 و23F و19F.

بكتيريا تعيش في الجسم.. وقد تتحول إلى خطر

وتعيش بكتيريا Streptococcus pneumoniae بصورة طبيعية في الأنف والحلق لدى عدد كبير من الأشخاص، وغالبًا من دون التسبب في أعراض.

لكنها قد تتحول إلى عدوى خطيرة عندما تنتقل إلى مناطق من الجسم لا توجد فيها عادة، وهو ما يعرف باسم مرض المكورات الرئوية الغازي (IPD).

وقد يؤدي هذا المرض إلى مضاعفات خطيرة، من بينها الالتهاب الرئوي، والإنتان (تعفن الدم)، والتهاب السحايا.

وتوجد أكثر من 100 أنماط مصلية مختلفة للمكورات الرئوية، وتختلف هذه الأنماط في قدرتها على التسبب في المرض وفي استجابتها للعوامل البيئية.

الأطفال وكبار السن في دائرة الخطر

وأشارت النتائج إلى أن الأطفال الصغار وكبار السن كانوا من أكثر الفئات عرضة للإصابة خلال فترات ارتفاع مستويات تلوث الهواء.

كما أخذ الباحثون في الاعتبار عوامل أخرى يمكن أن تؤثر في انتشار المرض، بينها درجات الحرارة والرطوبة والكثافة السكانية.

وارتبط ارتفاع درجات الحرارة بزيادة فورية في خطر الإصابة، بينما ارتبط انخفاض درجات الحرارة بارتفاع متأخر في عدد الحالات.

ويرجح الباحثون أن الطقس البارد قد يؤثر في سرعة انتقال البكتيريا، أو أن الإصابة بالفيروسات الموسمية قد تهيئ الجهاز التنفسي لعدوى بكتيرية لاحقة.

هل يمكن التنبؤ بموجات العدوى؟

ويرى الباحثون أن الجمع بين مراقبة جودة الهواء والترصد الجينومي للمكورات الرئوية يمكن أن يفتح الباب أمام أدوات أفضل للتنبؤ بفترات ارتفاع الإصابات.

وقد تساعد هذه المقاربة في تحديد الفترات التي يرتفع فيها الخطر، وتوجيه استراتيجيات التطعيم، وتمكين المستشفيات من الاستعداد مبكرًا للتعامل مع زيادة محتملة في الحالات.

وقالت البروفيسورة راشيل لوي، المعدة الرئيسية المشاركة في الدراسة، إن تغير المناخ والتوسع الحضري السريع يغيران الظروف البيئية التي تؤثر في مخاطر الأمراض المعدية، مشددة على أهمية التعاون بين مختلف القطاعات لحماية الفئات الأكثر عرضة للخطر.

وتشير النتائج في مجملها إلى أن جودة الهواء ليست قضية بيئية فحسب، بل قد تكون أيضًا جزءًا من معادلة الوقاية من بعض الأمراض المعدية الخطيرة، خصوصًا لدى الفئات الأكثر هشاشة.