في عالم العمليات البحرية المعقّد، تلتزم جميع حاملات الطائرات الأمريكية بما يُعرف بـ“قاعدة الخمسة أميال”، وهي إجراء أمني صارم يفرض منطقة استبعاد تمتد لنحو خمسة أميال بحرية حول الحاملة، بهدف حماية السفينة وطاقمها وتأمين سير العمليات الجوية الحساسة.
وتكتسي هذه القاعدة أهمية خاصة بالنظر إلى الحجم الهائل لحاملات الطائرات، مثل USS Abraham Lincoln، التي تزن أكثر من 100 ألف طن، ما يجعلها غير قادرة على المناورة أو التوقف بشكل مفاجئ، وبالتالي فإن أي اقتراب غير محسوب قد يؤدي إلى حوادث كارثية، تكون كلفتها البشرية والمادية مرتفعة للغاية.
ولا تقتصر أهمية هذه المنطقة العازلة على السلامة البحرية فحسب، بل تمتد لتشمل العمليات الجوية المعقدة التي تُجرى على متن الحاملة، حيث تحتاج الطائرات إلى مجال واسع وآمن للإقلاع والهبوط، خاصة في حالات الطوارئ، مثل نقص الوقود أو الأعطال الفنية، ما يجعل أي وجود لسفن قريبة عامل خطر إضافي.
كما أن هذه القاعدة تُعدّ خط دفاع أول ضد التهديدات غير التقليدية، خاصة بعد حادثة استهداف المدمرة الأمريكية USS Cole (DDG-67) عام 2000، بهجوم انتحاري بواسطة قارب صغير مفخخ، وهو ما دفع البحرية الأمريكية إلى تشديد إجراءاتها ومنع أي اقتراب غير مصرح به من القطع البحرية الكبرى.
وتُحيط بالحاملة عادة مجموعة قتالية متكاملة تضم مدمرات وطرادات وغواصات، تعمل جميعها على تأمين هذا النطاق، إلى جانب أنظمة رادار متقدمة وتقنيات حرب إلكترونية قد تتسبب في تشويش على الأجهزة القريبة، ما يجعل الحفاظ على مسافة آمنة ضرورة تقنية وأمنية في آن واحد.
ورغم صرامة هذه القاعدة، إلا أنها ليست مطلقة، إذ يمكن خرقها في حالات استثنائية تفرضها الضرورة، مثل عمليات الإنقاذ أو الطوارئ الميدانية، غير أن ذلك يتم وفق تنسيق دقيق وتحت إشراف مباشر لتفادي أي مخاطر محتملة.
في المحصلة، لا تُعد “قاعدة الخمسة أميال” مجرد إجراء احترازي، بل تمثل منظومة حماية متكاملة، تجمع بين الأمن العسكري والسلامة البحرية وضمان نجاعة العمليات الجوية، ما يجعلها أحد أهم أسرار بقاء حاملات الطائرات الأمريكية في قلب التفوق البحري العالمي.



