كشف تقرير حديث صادر عن مؤسسة World Population Review عن معطيات مقلقة تتعلّق بالصحة النفسية في تونس، حيث تصدّرت البلاد قائمة الدول العربية من حيث نسب الاكتئاب، واحتلّت المرتبة الرابعة عالميًا، بمعدّل يناهز 6120 حالة لكل 100 ألف نسمة، أي ما يعادل 6,1 بالمائة من إجمالي السكان، وفق المنهجية المعتمدة في التقرير.
ويعكس هذا التصنيف، بحسب التقرير، تنامي الاضطرابات النفسية داخل المجتمع التونسي، في ظلّ جملة من العوامل المتداخلة، أبرزها تدهور القدرة الشرائية، وارتفاع كلفة المعيشة، وتفاقم البطالة، خاصة في صفوف الشباب، إضافة إلى حالة الاحتقان وعدم الاستقرار الاجتماعي التي عمّقت من حدّة الضغوط اليومية.
وأشار التقرير إلى أنّ الأعباء العائلية المتزايدة أسهمت في تصاعد مشاعر القلق والإحباط لدى عدد كبير من المواطنين، بالتوازي مع الضغوط الدراسية التي تثقل كاهل التلاميذ والطلبة، والضغوط المهنية التي يواجهها الموظفون نتيجة طول ساعات العمل وضعف الأجور وغياب التوازن بين الحياة المهنية والشخصية.
كما سلّط التقرير الضوء على الدور السلبي المتنامي لوسائل التواصل الاجتماعي، التي تغذّي ثقافة المقارنة المستمرة مع الآخرين، وتعمّق الإحساس بالعزلة وعدم الرضا، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على الاستقرار النفسي، خاصة لدى فئة الشباب.
وفي المقابل، نبّهت المؤسسة إلى محدودية خدمات الصحة النفسية في عدد من الجهات، إلى جانب تردّد شريحة واسعة من المواطنين في طلب العلاج بسبب الوصمة الاجتماعية المرتبطة بالأمراض النفسية، ما يؤدّي إلى تفاقم الحالات وتأخر التدخل الطبي.
وذكر التقرير أنّ الاكتئاب يصيب شخصًا واحدًا من كل 15 بالغًا خلال سنة واحدة، فيما يعاني شخص واحد من كل ستة من هذه الحالة في مرحلة ما من حياته. وعلى الصعيد العالمي، يعاني نحو 3.4 بالمائة من سكان العالم، أي ما يقارب 264 مليون شخص، من الاكتئاب.
أرقام تُطلق ناقوس الخطر، وتعيد طرح أسئلة ملحّة حول السياسات الاجتماعية والصحية، وضرورة إدراج الصحة النفسية ضمن الأولويات الوطنية، باعتبارها أحد المؤشرات الأساسية لاستقرار المجتمع وقدرته على الصمود.



