احتضنت مدينة الحمّامات من 23 إلى 26 مارس 2026، فعاليات الملتقى الإفريقي لنقاط الاتصال الوطنية لمركز وشبكة الأمم المتحدة للتكنولوجيات المناخية (CTCN)، في حدث قاري يسلّط الضوء على أهمية التكنولوجيا كرافعة رئيسية لمواجهة التحديات المناخية وتحقيق التنمية المستدامة في إفريقيا.
شارك في الملتقى أكثر من 50 خبيرًا وصانع قرار من مختلف أنحاء القارة، حيث شكّل فرصة للتعاون المشترك بين الدول لتسريع اعتماد الحلول التكنولوجية المناخية وتعزيز قدرة الأنظمة الوطنية على الصمود وتوسيع فرص النفاذ إلى الموارد وتحسين سبل العيش.
وسيركز المشاركون على مدار أربعة أيام على دعم المشاريع الوطنية وتطوير مسارات التعاون الإقليمي، مع توظيف التكنولوجيات الحديثة، بما فيها الذكاء الاصطناعي لضمان استدامة المبادرات وتعظيم أثرها على المدى الطويل ، كما تناولت جلسات النقاش آليات ربط التكنولوجيا بالمساهمات المحددة وطنيًا وتقييم الاحتياجات التكنولوجية، واستكشاف فرص الإستثمار في مجالات حيوية مثل الزراعة الذكية مناخيًا، والطاقة المتجددة، وإدارة الموارد المائية.
وأكد مصباح عبازة، المدير العام للتنمية المستدامة بوزارة البيئة، أن الملتقى يشكّل نقطة تحول إقليمية، مشيرًا إلى أن تونس تعزز موقعها كحلقة وصل بين الأولويات الإفريقية والتعاون الدولي في مجال التكنولوجيا المناخية، لتصبح منصة فعّالة للحوار والتكامل القاري.
وفي تصريح لافت، قال فالنتين رودلوف، مختص في تكنولوجيا المناخ لدى شبكة تكنولوجيا المناخ (CTCN):
"ملتقى الحمّامات يعكس التعاون الإفريقي المتنامي في مجال تكنولوجيا المناخ ويعزز تبادل الحلول المبتكرة بين الدول، مؤكدًا التزام القارة بالتحوّل نحو استدامة حقيقية."
كما خصصت فعاليات الملتقى لتبادل الخبرات الناجحة ودعم المؤسسات الصغرى والمتوسطة، مع التركيز على دمج مقاربات النوع الاجتماعي وتعزيز الشمول، إلى جانب تطوير آليات متابعة وتقييم المشاريع لضمان نتائج ملموسة ومستدامة، كما ناقش المشاركون تحوّل القطاعات الحيوية مثل المياه والطاقة والغذاء والمباني والنقل المستدام، باعتبارها مجالات استراتيجية يمكن للتكنولوجيا المناخية أن تعزز من مرونتها الاقتصادية وتفتح آفاقًا تنموية واعدة.
على الجانب العملي، رافق الملتقى برنامج إقليمي لبناء القدرات، يهدف إلى دعم أنظمة الابتكار الوطنية وتعزيز القدرة على التكيّف مع التغيرات المناخية، فيما توفّر منصات التشبيك والاجتماعات الثنائية فرصة لتحويل الحوار إلى شراكات واتفاقيات ملموسة بين الدول الإفريقية ومزوّدي الحلول التكنولوجية.
بدورها، أكدت أريستا نينغروم مديرة مركز وشبكة تكنولوجيا المناخ، أن عام 2026 يمثل محطة مفصلية في مسار المركز، مع تقييم شامل واعتماد وظائف جديدة لتوسيع نطاق عمله، بما يعزز استجابة الدول ويدعم النشر الفعلي للتكنولوجيات المناخية على الأرض.
وفي السياق الوطني، أبرز فتحي بوزغاية، ممثل نقطة الاتصال الوطنية دور تونس في دعم العمل المناخي القاري، مشيرًا إلى الجهود المبذولة في إعداد دراسات استراتيجية ومشاريع بيئية مستهدفة لجذب التمويلات الدولية، ومن بينها تجربة العدادات الذكية في ولايتي سوسة والمنستير لتقليص هدر المياه، إضافة إلى دعم مشاريع النقل البحري للحد من الانبعاثات الملوّثة، بما يعكس التوجّه العملي نحو حلول مستدامة في مختلف القطاعات.
ومن الحمّامات، تكتب القارة فصلًا جديدًا في مسار التعاون الإفريقي، حيث تتحوّل الرؤى إلى أفعال والتحديات إلى فرص، ويعيد الابتكار تشكيل العلاقة بين الإنسان وبيئته على أسس من الاستدامة والتضامن مع تلاقي الإرادة السياسية بالمعرفة والتكنولوجيا، وتؤكد إفريقيا أنها ليست مجرد جزء من الحل، بل في طليعة من يصنعون مستقبلًا أكثر عدلًا واستدامة للعالم بأسره.
نادرة الفرشيشي



