شهد ميناء حلق الوادي، صباح الخميس 8 أكتوبر 2026، حركية سياحية لافتة مع رسو سفينتين سياحيتين عملاقتين، هما «MSC MERAVIGLIA» و«COSTA PACIFICA»، في مشهد يعكس عودة النشاط السياحي البحري بقوة، ويعزز مؤشرات الانتعاشة التي يشهدها القطاع في تونس.
وحملت السفينة السياحية «MSC MERAVIGLIA» على متنها 4759 سائحاً، إلى جانب طاقم بحري يضم 1624 فرداً، فيما وصلت السفينة «COSTA PACIFICA» وعلى متنها 3180 سائحاً و1037 من أفراد الطاقم، قادمتين من برشلونة الإسبانية.
وبذلك، بلغ مجموع السياح على متن السفينتين 7939 سائحاً، فيما تجاوز العدد الإجمالي للسياح وأفراد الطاقمين معاً 10 آلاف و600 شخص، في يوم استثنائي يعزز مكانة ميناء حلق الوادي بوابةً رئيسية للسياحة البحرية في تونس.
وقد توزّع عدد هام من السياح على جولات شملت المواقع الأثرية والمعالم السياحية بالعاصمة، إلى جانب زيارة محلات الصناعات التقليدية، بما يتيح فرصة إضافية للتعريف بالموروث الثقافي التونسي وتنشيط الحركة التجارية والخدماتية المرتبطة بالزيارات السياحية.
243 ألف سائح خلال تسعة أشهر.. والمؤشرات تتجه نحو مزيد من النمو
وتؤكد الأرقام المسجلة إلى موفى سبتمبر 2026 هذا المنحى التصاعدي، إذ استقبل ميناء حلق الوادي حوالي 243 ألف سائح، مقابل نحو 200 ألف سائح خلال الفترة نفسها من سنة 2025، أي بزيادة تقارب 21.5 بالمائة.
ولا يقتصر الرهان على تسجيل أرقام أفضل فحسب، بل يتمثل أيضاً في تحويل تدفق السياح إلى مردودية اقتصادية فعلية، من خلال تشجيع الزيارات إلى المواقع التاريخية والمتاحف، وتنشيط الأسواق ومحلات الصناعات التقليدية، وتعزيز استفادة المؤسسات السياحية والخدماتية من هذا النشاط.
وبحسب التوقعات، يُنتظر أن يبلغ عدد السياح الوافدين عبر ميناء حلق الوادي نحو 355 ألف سائح مع نهاية سنة 2026، مقابل حوالي 270 ألفاً خلال سنة 2025، وهو ما يعني نمواً مرتقباً بنحو 31.5 بالمائة على أساس سنوي.
وتضع هذه التوقعات القطاع أمام فرصة مهمة لتعزيز موقع تونس ضمن مسارات الرحلات البحرية في البحر الأبيض المتوسط، خاصة مع أهمية العاصمة ومحيطها من معالم تاريخية وثقافية، وما تزخر به البلاد من منتجات حرفية وتجارب سياحية متنوعة.
لكن المحافظة على هذا النسق تظل مرتبطة بمدى جودة استقبال الوافدين، وسهولة تنقلهم، وثراء البرامج السياحية المقترحة عليهم، فضلاً عن قدرتنا على تحويل الزيارة القصيرة إلى تجربة تترك انطباعاً إيجابياً وتشجع على العودة.
حركية ميناء حلق الوادي لا تُقاس بعدد السفن والسياح فقط، بل أيضاً بما تتركه هذه الزيارات من أثر في الاقتصاد المحلي وصورة تونس السياحية. ومع التوقعات المسجلة لنهاية السنة، تبدو سنة 2026 مرشحة لتحقيق نتائج أفضل، شريطة تثمين هذا الزخم وتحويله إلى مكاسب ملموسة للقطاع السياحي وللمهنيين التونسيين.


