مفاجأة تحت رمال الصحراء المصرية.. 7 أنواع من أسماك القرش تكشف سرّ بحر اختفى قبل ملايين السنين!

مفاجأة تحت رمال الصحراء المصرية.. 7 أنواع من أسماك القرش تكشف سرّ بحر اختفى قبل ملايين السنين!

من قلب الصحراء الغربية المصرية، خرجت قصة تبدو للوهلة الأولى أشبه بالخيال: أسنان متحجرة لسبعة أنواع على الأقل من أسماك القرش، عثر عليها فريق من الباحثين في هضبة أبو طرطور، لتقدم أدلة جديدة على أن هذه المنطقة القاحلة كانت ذات يوم جزءًا من بحر غني بالحياة.

الاكتشاف، الذي جاء ثمرة بعثات استكشافية أُجريت بين عامي 2020 و2022، يفتح نافذة جديدة على الماضي الجيولوجي لمصر، ويكشف أن المكان الذي تغطيه الرمال والصخور اليوم كان قبل ملايين السنين بيئة بحرية تزخر بالكائنات الحية.

وقد نُشرت نتائج الدراسة في مجلة Cretaceous Research يوم 18 أغسطس الماضي، فيما أوضح الباحث الرئيسي وعالم الأحافير بجامعة القاهرة طارق ياسين أن المعطيات المكتشفة تشير إلى توفر ظروف بيئية ملائمة للحياة البحرية في المنطقة، من حيث درجات الحرارة وضوء الشمس ومستويات الأكسجين.

🌊 الصحراء التي كانت بحرًا

تعود الأحافير إلى أواخر العصر الطباشيري، وهي الحقبة التي امتدت تقريبًا بين 145 مليونًا و66 مليون سنة مضت، عندما كانت درجات الحرارة العالمية أعلى من مستوياتها الحالية، وكانت البحار تغطي مساحات شاسعة من اليابسة التي نعرفها اليوم.

وفي تلك الفترة، كانت أجزاء واسعة من الأراضي المصرية مغمورة ببحار ضحلة، ما أتاح نشوء أنظمة بيئية بحرية غنية.

ولم يكن اكتشاف أسنان القرش مفاجأة وحيدة في أبو طرطور، إذ سبق للباحثين العثور في المنطقة على أحافير أسماك وسلاحف وزواحف بحرية، فيما تتميز صخور المنطقة بوفرة الفوسفوريت، وهو نوع من الصخور الرسوبية يرتبط غالبًا بتراكم بقايا الكائنات البحرية.

🦈 سبعة أنواع من القروش في موقع واحد!

كان الباحثون قد عثروا في وقت سابق على أسنان متحجرة تعود إلى نوعين من أسماك القرش، قبل أن تكشف عمليات البحث اللاحقة عن 14 سنًا إضافية تنتمي إلى خمسة أنواع أخرى على الأقل.

ومن بين الاكتشافات Scapanorhynchus raphiodon، وهو قريب من أسماك القرش العفريتية التي لا تزال موجودة حتى اليوم، وقد سُجل وجوده للمرة الأولى في إفريقيا.

كما يمثل العثور على Serratolamna serrata وSqualicorax bassanii تسجيلًا جديدًا لهذين النوعين في مصر.

ويرى الباحثون أن وجود سبعة أنواع مختلفة من أسماك القرش في الموقع نفسه يقدم أكثر من مجرد قائمة بأسماء كائنات منقرضة، إذ يساعد على إعادة بناء صورة لنظام بيئي بحري غني بالمغذيات، كانت فيه أسماك صغيرة كثيرة توفر مصدرًا غذائيًا للحيوانات المفترسة.

⏳ هل عاشت القروش السبعة معًا؟

رغم العثور على أحافير الأنواع السبعة في الموقع نفسه، فإن ذلك لا يعني بالضرورة أنها عاشت جميعًا في المكان ذاته وفي الفترة الزمنية نفسها.

ويرجح العلماء أن تكون بقايا هذه الحيوانات قد تراكمت واختلطت داخل الرواسب عبر فترات زمنية مختلفة، وهو ما يجعل تحديد التسلسل الزمني الدقيق لهذه الكائنات جزءًا مهمًا من الأبحاث المقبلة.

🔎 والقصة لم تنتهِ بعد

يعتزم فريق البحث مواصلة أعمال التنقيب في هضبة أبو طرطور والمناطق المحيطة بها، وسط توقعات بإمكانية العثور على أحافير أخرى قد تكشف المزيد عن التاريخ البحري للصحراء المصرية.

وربما يكون ما ظهر حتى الآن مجرد جزء صغير من سجل أحفوري هائل لا يزال مختبئًا تحت الصخور.

فالصحراء التي تبدو اليوم ساكنة وجافة تخفي تحت طبقاتها قصة مختلفة تمامًا...

قبل ملايين السنين، لم تكن أبو طرطور صحراء تبحث عن الماء، بل بحرًا كانت أسماك القرش تسبح في مياهه. واليوم، تتولى أسنانها المتحجرة رواية الحكاية.