تحتضن مدينة سليانة من 11 إلى 13 فيفري الجاري فعاليات ملتقى دولي بعنوان «الزخرفة: الشكل، الذاكرة، والنقل»، ينظّمه المعهد العالي للفنون والحرف بسليانة بالشراكة مع المندوبية الجهوية للشؤون الثقافية بسليانة، وبالتعاون مع جامعة جندوبة، وبدعم من المعهد الفرنسي بتونس وسفارة فرنسا بتونس، وذلك بفضاء المركّب الثقافي بسليانة.
ويأتي هذا الملتقى في إطار مقاربة فكرية وجمالية جديدة تسعى إلى تفكيك التصورات التقليدية للزخرفة التي اختزلتها طويلًا في بعدها التزييني، وإعادة النظر إليها باعتبارها لغة بصرية قائمة بذاتها، وذاكرة مادية، وإيماءة جمالية فاعلة في إنتاج المعنى، وصياغة العلاقة بين الإنسان والمكان، وبين الشكل والهوية، في الفضاءات المعمارية، الحضرية، المنزلية، وحتى الرقمية.
ويرتكز البرنامج العلمي للملتقى على ثلاثة محاور كبرى، تتناول:
- الزخرفة والذاكرة الثقافية: من خلال الأشكال، المسارات، وآليات النقل والتوارث.
- الزخرفة والفضاء المعاش: عبر الماديات، الإدراك الحسي، وتجربة المكان.
- الاستعمالات المعاصرة للزخرفة: بما يشمل الإبداع، الإلهام، التحوير، والتجريب.
ويشارك في تأثيث أشغال هذا الموعد الأكاديمي والفني باحثون وفنانون ومعماريون ومصمّمون من تونس ومن خارجها، عبر جلسات علمية ومداخلات بحثية تسلّط الضوء على التفاعل بين التراث والابتكار، وبين الهوية الثقافية والتحولات التكنولوجية، فضلًا عن العلاقة الجدلية بين الشكل والوظيفة في الفنون البصرية، التصميم، والعمارة.
ولا يقتصر الملتقى على البعد النظري، بل ينفتح على الجمهور من خلال ورشات فنية وعروض موازية تُترجم مضامينه الفكرية إلى تجارب حسية حيّة، من بينها:
- معرض فني جماعي لاتحاد الفنانين التشكيليين بتونس، يقدّم أعمالًا تستلهم الزخرفة في تجلّياتها المعاصرة.
- حفل موسيقي بعنوان «الصوت كزخرفة حيّة» يحييه الفنان منير الطرودي وفرقته، في تجربة تمزج بين الجاز الصوفي، الارتجال، والخلق الصوتي.
- عرض الفيلم الوثائقي «رجل أصبح متحفًا» للمخرج مروان الطرابلسي، يتبعه نقاش مفتوح حول الجسد، الذاكرة، وتحول الإنسان إلى أرشيف حي.
ويؤكّد هذا الملتقى، من خلال ثراء محاوره وتنوّع مقارباته، أنّ الزخرفة لم تعد مجرّد عنصر جمالي صامت، بل أصبحت حقلًا فكريًا مفتوحًا يعكس تحوّلات الإنسان، ويختزن ذاكرته، ويعيد طرح أسئلة الهوية والمعنى في زمن تتقاطع فيه الفنون مع التكنولوجيا.
منصف كريمي



