فتح مكتب المدعي المالي الوطني الفرنسي، اليوم السبت 7 فيفري 2026، تحقيقًا رسميًا مع وزير الثقافة الفرنسي السابق جاك لانج وابنته كارولاين لانج، على خلفية شبهات تتعلّق بـغسل أموال ناتجة عن تهرب ضريبي، في قضية تتشابك خيوطها مع اسم رجل الأعمال الأميركي الراحل جيفري إبستين، المدان بارتكاب جرائم جنسية هزّت الرأي العام العالمي.
ويأتي هذا التطور القضائي في وقت تتصاعد فيه الضغوط السياسية والإعلامية المطالِبة باستقالة جاك لانج من منصبه الحالي رئيسًا لمعهد العالم العربي في باريس، وذلك عقب نشر وزارة العدل الأميركية، الأسبوع الماضي، ملفات كشفت عن مراسلات متقطعة وعلاقات مالية بين لانج وإبستين امتدت بين عامي 2012 و2019.
وأفادت وسائل إعلام فرنسية بارزة، من بينها لوموند ولو فيغارو وميديابارت، أن التحقيق الأولي فُتح إثر معطيات وردت في الوثائق الأميركية، التي تحدثت عن تداخلات مالية واتصالات متكررة بين الطرفين على مدى سنوات. ورغم تأكيد مكتب الادعاء فتح التحقيق، فإنه امتنع عن تقديم تفاصيل إضافية في هذه المرحلة.
في السياق ذاته، استدعت وزارة الخارجية الفرنسية جاك لانج، بصفتها الجهة المشرفة على معهد العالم العربي، وهو مؤسسة ثقافية وبحثية محورية تُعنى بتعزيز الحوار والتفاهم بين فرنسا والعالم العربي. ويواصل لانج نفيه القاطع لأي تجاوزات قانونية، مؤكّدًا استعداده للتعاون الكامل مع القضاء.
محامي لانج، لوران ميرليت، صرّح لقناة BFM TV بأن موكله "كان وزيرًا في الدولة ويتصرف بضمير حي"، مضيفًا أن عرض الوقائع الحالية "ينطوي على كثير من الجور"، لكنه شدد في المقابل على أن لانج "مقاتل" وسيقدّم كل التوضيحات اللازمة للسلطات القضائية لإثبات براءته.
وكشفت مراجعة لوكالة رويترز لملفات إبستين أن اسم جاك لانج ورد أكثر من 600 مرة ضمن الوثائق، ما زاد من حدّة الجدل. وفي تطور لافت، أعلنت كارولاين لانج، يوم الاثنين، استقالتها من منصبها كمديرة عامة لنقابة الإنتاج المستقل في فرنسا، عقب الكشف عن صلاتها بإبستين.
وأكد محامي لانج أنه "لا توجد أي تحركات مالية مشبوهة"، معتبرًا في الوقت نفسه أن من حق العدالة التحقق من كل المعطيات، معربًا عن أمله في أن يتم التعامل مع الملف بسرعة وشفافية.
وتأتي هذه القضية لتعيد إلى الواجهة شبكة العلاقات الواسعة التي نسجها جيفري إبستين مع شخصيات سياسية وثقافية نافذة حول العالم، من بينها الأمير البريطاني أندرو وبيتر ماندلسون السفير البريطاني السابق لدى الولايات المتحدة، في ملف لا يزال يلقي بظلاله الثقيلة على عواصم كبرى، من واشنطن إلى باريس.



