اعتبر المستشار الجبائي أنيس بن سعيد أنّ الفترة الراهنة تُعدّ من أكثر الفترات ضغطًا على ميزانية المواطن التونسي، بالنظر إلى الارتفاع غير المسبوق في نسق الاستهلاك، وما يترتّب عنه من تآكل واضح في القدرة الشرائية، خاصّة في ظلّ غياب ثقافة الادّخار والبرمجة المسبقة للمصاريف لدى شريحة واسعة من العائلات.
وأوضح بن سعيد، في تصريح لإذاعة موزاييك، أنّ عائلة تونسية متكوّنة من أربعة أفراد تحتاج ما بين 3 آلاف و4 آلاف دينار لتغطية مصاريف هذه المرحلة، التي تتزامن فيها عدّة مناسبات استهلاكية كبرى، أبرزها التخفيضات الموسمية (الصولد)، ثم شهر رمضان، وصولًا إلى عيد الفطر، وهو ما يخلق ضغطًا متراكمًا على ميزانيات الأسر.
وأشار إلى أنّ الارتفاع المتواصل في مؤشّرات الأسعار ساهم بشكل مباشر في تراجع نسب الادّخار، سواء على مستوى الاقتصاد الوطني بصفة عامّة أو داخل العائلات، مؤكّدًا أنّ الإشكال لا يقتصر على ارتفاع وتيرة الاستهلاك فحسب، بل يتعزّز كذلك بـضعف الموارد والتمويلات المتاحة.
وبيّن المستشار الجبائي أنّ الأجر المتوسّط للتونسي، والمقدّر بحوالي 665 دينارًا، يبقى ضعيفًا للغاية مقارنة بحجم المصاريف المفروضة خلال هذه الفترة، وهو ما يدفع عديد الأسر إلى اللجوء إمّا إلى الاستدانة أو إلى التخلي عن جزء من حاجياتها الأساسية.
وأضاف في السياق ذاته أنّ كلفة لباس العيد لطفل واحد قد تتراوح بين 300 و500 دينار بحسب العمر والنوعية، دون احتساب لباس الوالدين، فضلًا عن مصاريف شهر رمضان من مواد غذائية، وحلويات، ومشتريات إضافية تفرضها العادات الاستهلاكية السائدة.
وختم بن سعيد بالتأكيد على أنّ الوضع الحالي يفرض مراجعة جدّية للسلوك الاستهلاكي، وتعزيز ثقافة التخطيط المالي داخل الأسر، محذّرًا من أن استمرار هذا النسق قد يُعمّق أكثر هشاشة القدرة الشرائية ويدفع فئات واسعة إلى دوّامة العجز المالي.



