أثار الإعلان عن برمجة مسلسل «روح الروح» للمخرج والممثل عاطف بن حسين، والمقرّر بثّه خلال شهر رمضان 2026 على القناة الوطنية التونسية، موجة واسعة من الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي، تجاوزت الجانب الفني لتلامس أسئلة أعمق تتعلّق بالحياد الإعلامي واستقلالية الإنتاج الدرامي العمومي.
ويُسند المسلسل إلى بن حسين في جميع مفاصله الإبداعية، إذ يتولّى كتابة السيناريو، والإخراج، إلى جانب مشاركته في التمثيل، وهو خيار لم يمرّ مرور الكرام لدى المتابعين، خاصة في ظل ندرة الفرص داخل الإنتاجات الرمضانية وضيق هامش النفاذ أمام بقية المبدعين.
ويُعرف عاطف بن حسين بدعمه العلني والمتواصل لرئيس الجمهورية قيس سعيّد، ما دفع عدداً من النشطاء إلى التساؤل حول خلفيات هذا الاختيار، معتبرين أن صبغة القناة العمومية تفرض معايير أكثر صرامة في ما يتعلّق بالحياد وتكافؤ الفرص، بعيداً عن أي اعتبارات سياسية أو اصطفافات معلنة.
وانتقد متابعون ما وصفوه بـ**«تركيز السلطة الإبداعية في يد شخص واحد»**، معتبرين أن الجمع بين الكتابة والإخراج والتمثيل داخل عمل يُبث على قناة عمومية يطرح إشكاليات حقيقية تتعلّق بالشفافية، وبمنطق الإقصاء غير المعلن لبقية الكفاءات الفنية، ويُعيد إلى الواجهة نقاشاً قديماً حول آليات إسناد المشاريع الدرامية في التلفزة الوطنية.
في المقابل، ذهب بعض المنتقدين إلى أبعد من ذلك، معتبرين أن التقارب السياسي لبن حسين مع السلطة القائمة قد يكون عاملاً مساعداً في حضوره المكثّف داخل هذا العمل، وهو ما أعاد فتح ملف تسييس الثقافة والإنتاج الدرامي، وحدود الفصل بين الإبداع الفني والولاء السياسي في المشهد الإعلامي التونسي.
وبين من يدافع عن حقّ الفنان في تقديم رؤيته المتكاملة، ومن يرى في «روح الروح» نموذجاً مقلقاً لتداخل السياسة بالدراما، يبدو أن المسلسل نجح، قبل عرضه، في فرض نفسه كأحد أكثر الأعمال الرمضانية إثارة للجدل، في انتظار ما ستكشفه الشاشة… وما سيقوله الجمهور بعد المشاهدة.



