في حادثة صادمة تعكس الوجه المظلم للتكنولوجيا، تمكّنت الوحدات الأمنية في سوسة من إيقاف تلميذ يبلغ من العمر 17 سنة، إثر تورطه في إنشاء وترويج فيديوهات مفبركة ذات طابع منافٍ للأخلاق استهدفت زميلاته، باستعمال تقنيات الذكاء الاصطناعي.
القضية أعادت إلى الواجهة مخاطر الاستخدام المنحرف للتقنيات الحديثة داخل الأوساط التربوية، خاصة مع سهولة الوصول إلى أدوات قادرة على التلاعب بالصور والفيديوهات بشكل يصعب كشفه.
وفي توضيح قانوني، أكدت المحامية فرح عيسى أن التشريع التونسي يميّز بدقة بين مراحل السنّ في تحديد المسؤولية الجزائية، حيث تنطلق المحاسبة بداية من سن 13 سنة، مع اعتماد إجراءات مختلفة بحسب درجة التمييز لدى القاصر.
وأضافت أن المنظومة القانونية في تونس تتضمن ترسانة من النصوص الردعية، من بينها قانون حماية المعطيات الشخصية لسنة 2004 والمرسوم عدد 54 لسنة 2022، إلى جانب المجلة الجزائية، والتي تجرّم بشكل صريح إنتاج أو نشر محتويات تمسّ بالخصوصية أو تستغل معطيات الأطفال.
ورغم خطورة الأفعال، شدّدت عيسى على أن التعاطي القضائي مع القُصّر يقوم أساسًا على مقاربة إصلاحية وتربوية، تهدف إلى إعادة التأهيل بدل الاقتصار على العقاب، وهو ما يضع مسؤولية إضافية على الأولياء في مراقبة سلوك أبنائهم داخل الفضاء الرقمي.
الحادثة تطرح تساؤلات عميقة حول حدود الحرية الرقمية، ودور الأسرة والمؤسسات التربوية في تأطير جيل يعيش بين الواقع والافتراض… حيث قد تتحول “تقنية ذكية” في لحظة إلى أداة انتهاك خطير.



