اختر لغتك

لمسة وفاء: عز الدين المدني.. القلم الذي لا يستريح والذاكرة التي لا تشيخ

لمسة وفاء: عز الدين المدني.. القلم الذي لا يستريح والذاكرة التي لا تشيخ

لمسة وفاء: عز الدين المدني.. القلم الذي لا يستريح والذاكرة التي لا تشيخ

في هذا الركن، نحتفي بهامة فكرية استثنائية، ومرجع لا يتجزأ من تاريخ الأدب والمسرح والصحافة في تونس والوطن العربي. هو الكاتب الكبير عز الدين المدني، الذي كسر صمت السنوات ليفتح قلبه وخزانة أسراره في حوار اتسم بالعمق والصراحة والجرأة، معيداً رسم ملامح مسيرة بدأت بالعشق وانتهت بالخلود.

مسيرة ثرية بين الفكر والركح

لم يكن عز الدين المدني مجرد كاتب، بل كان مشروعاً حداثياً متكاملاً. برصيد يتجاوز 40 مسرحية، أثرى الخشبة التونسية والعربية بأعمال صارت مراجع تُدرس، مثل "ثورة صاحب الحمار" و"ديوان الزنج".

 * التكوين الأكاديمي: انطلق من دراسة الفلسفة، مما منح كتاباته بعداً نقدياً وجدلياً فريداً.

 * التعاونات الكبرى: اشتغل مع عمالقة الإخراج والتمثيل، من علي بن عياد ومحمد كوكة في تونس، إلى الطيب الصديقي في المغرب،

وسمير العصفوري في مصر، مؤكداً أن الفن الحقيقي هو "صراع فكري وتراشق بالرؤى".

"الحلاج".. المسرحية التي هزت الأركان

تظل مسرحية "الحلاج" نقطة فارقة في تاريخ المسرح التونسي الجاد. وبكثير من الفخر الممزوج بالألم، استذكر المدني كيف كادت هذه المسرحية أن تزج به في السجن عام 1973، حين اتُهم بالمعارضة وتم حجز الكتاب. لكنه، بجرأته المعهودة، ظل وفياً لمبدأه: "أنا أكتب دون خوف من أحد".

مواقف نقدية لا تساوم

في حديثه عن المشهد الحالي، لم يتردد المدني في توجيه نقد لاذع:

 * عن المسرح: يرى أن بعض المدارس "أفلست" لأنها ظلت تجتر أفكاراً قديمة (مثل مدرسة بريشت)، معتبراً أن الفنان الحقيقي لا يجب أن يسجن نفسه في قالب واحد.

 * عن الإعلام: يرفض الظهور مع المحاورين "الجهلة" الذين لم يقرؤوا كتبه، مؤكداً: "اللي يكسرلي كرايمي ما نعملش معاه انترفيو".

 * عن الفن في تونس: لخص معاناة المبدعين بجملة صادمة ومؤلمة: "الفن في تونس يوكل الحجر".

رؤية للجمال والأدب

رغم قتامة المشهد الثقافي في نظره، لا يزال المدني يرى بصيص أمل في أسماء مثل المنصف الوهايبي وجميلة الماجري، ويستذكر بحنين شعراء كبار مثل منور صمادح وجعفر ماجد. كما يظل مخلصاً لجيل العمالقة في الفنون التشكيلية مثل زبير التركي وحاتم المكي.

"سأبقى أكتب لآخر رمق في الحياة"

بهذه الكلمات، يختصر عز الدين المدني وجوده. هو المستشار، الأكاديمي، الناقد، والكاتب الذي لم يغره المنصب ولم يكسره المنع. يظل "الصندوق الأسود" للثقافة التونسية، وكنزاً وطنياً يرفض الاستسهال، ويقدس الكلمة الحرة التي تخرج "خارج المألوف".


بقلم: عزيز بن جميع

أحدث فيديو

احدث فيديو

آخر الأخبار

نجيب الخطاب… الصوت الذي بكى فرحًا وأتعب قلبه حتى الصمت الأبدي

نجيب الخطاب… الصوت الذي بكى فرحًا وأتعب قلبه حتى الصمت الأبدي

الإفريقي يقهر الأهلي في الثواني القاتلة… انتصار دراماتيكي يشعل الـBAL

الإفريقي يقهر الأهلي في الثواني القاتلة… انتصار دراماتيكي يشعل الـBAL

نزيف في قطاع الطفولة… 500 روضة تغلق أبوابها وقطاع كامل على حافة الانهيار

نزيف في قطاع الطفولة… 500 روضة تغلق أبوابها وقطاع كامل على حافة الانهيار

من الربوخ إلى الراب… تونس تُشعل لندن بليلة موسيقية عابرة للحدود

من الربوخ إلى الراب… تونس تُشعل لندن بليلة موسيقية عابرة للحدود

الإفريقي يضرب بقوة في الافتتاح… انتصار مثير يُشعل مشواره في الـBAL

الإفريقي يضرب بقوة في الافتتاح… انتصار مثير يُشعل مشواره في الـBAL

Please publish modules in offcanvas position.