شهدت الولايات المتحدة موجة احتجاجات غير مسبوقة، حيث خرج ملايين المتظاهرين في أكثر من 3300 تجمع عبر الولايات الخمسين، تحت شعار “No Kings”، في رسالة قوية ضد ما وصفوه بالنزعة الاستبدادية لإدارة دونالد ترامب.
وتوزعت دوافع المحتجين بين الدفاع عن المبادئ الديمقراطية ورفض السياسات العامة للإدارة، خاصة في ما يتعلق بملفات الهجرة، وتقييد حقوق الإجهاض، والتصعيد العسكري، بما في ذلك الحرب مع إيران. ورفع المشاركون شعارات لافتة من قبيل “نقاتل من أجل الديمقراطية” و“هذا أول نظام ديكتاتوري أراه”.
وامتدت الاحتجاجات من المدن الكبرى إلى البلدات الصغيرة، من ألاسكا إلى فلوريدا، حيث شهدت العاصمة واشنطن العاصمة مسيرات حاشدة قرب البيت الأبيض، فيما سجلت ولايات مثل كاليفورنيا مشاركة ضخمة تجاوزت 100 ألف متظاهر في بعض التجمعات.
ولم تقتصر التحركات على الداخل الأمريكي، إذ خرجت مظاهرات متزامنة في أكثر من 15 دولة، من بينها باريس ومدريد وروما، احتجاجًا على السياسات الخارجية لواشنطن.
وركّزت الاحتجاجات على الأوضاع الاقتصادية المتدهورة، وارتفاع أسعار الوقود والمواد الأساسية، إلى جانب تداعيات الحرب مع إيران، التي خلّفت قتلى وجرحى في صفوف الأمريكيين، فضلًا عن رفض تغييرات في النظام الانتخابي واستهداف المهاجرين.
كما شهدت التحركات حضور شخصيات فنية بارزة، من بينهم بروس سبرينغستين، الذي شارك في فعالية بولاية مينيسوتا، في إشارة إلى اتساع رقعة الرفض الشعبي.
ورغم اختلاف الانتماءات السياسية للمشاركين، توحّد الشارع الأمريكي حول رسالة واحدة: الدفاع عن الديمقراطية ورفض أي انحراف نحو الحكم الفردي.
ويبقى السؤال المطروح: هل تتحول هذه الموجة الاحتجاجية إلى نقطة تحول في المشهد السياسي الأمريكي، أم تظل مجرد صرخة في وجه عاصفة السياسة؟



