في فيفري من سنة 1928، لم تكن الجلسة العامة التي التأمت في أحد أروقة العاصمة مجرد اجتماع لتسيير نادٍ رياضي حديث التكوين، بل كانت لحظة تاريخية فارقة، رسمت معالم هوية تونسية ثقافية وسياسية جديدة انطلقت من رحم النادي الإفريقي.
في فيفري من سنة 1928، لم تكن الجلسة العامة التي التأمت في أحد أروقة العاصمة مجرد اجتماع لتسيير نادٍ رياضي حديث التكوين، بل كانت لحظة تاريخية فارقة، رسمت معالم هوية تونسية ثقافية وسياسية جديدة انطلقت من رحم النادي الإفريقي.
في عالم يتغير كل ثانية بفعل تطور التكنولوجيا وتضخم دور وسائل الإعلام لم تعد المدرسة قادرة على تأدية دورها التقليدي في معزل عن ما يعيشه التلميذ يوميا من تأثيرات مرئية ومسموعة ومقروءة تشكّل وعيه وتوجّه مواقفه دون وعي منه، ومن هذا المنطلق يصبح إدراج مادة التربية على وسائل الإعلام والاتصال في المنظومة التربوية التونسية ضرورة حتمية لا مجرد خيار وذلك بالنظر إلى حجم التحديات الجديدة التي تواجهها الأجيال الناشئة، فالتلميذ اليوم لا يواجه فقط صعوبات في التحصيل الدراسي لكنه يواجه أيضا عالما رقميا غزير المحتوى مملوءا بالمغالطات والصور المفبركة والدعاية الموجهة، ومن هنا تنبع الحاجة إلى مشروع قانون يحدث خطة مدرس متخصّص في التربية على وسائل الإعلام والاتصال كآلية لترميم فجوة الوعي وبناء عقلية نقدية في مواجهة الطوفان الرقمي.
في ظل تحولات سياسية واجتماعية واقتصادية معقدة تعيشها تونس منذ إعلان رئيس الجمهورية الاستاذ قيس سعيد عن الإجراءات الاستثنائية سنة 2021 وما رافقها من تجميد ثم حل البرلمان وتوسع صلاحيات السلطة التنفيذية جاء صدور المرسوم عدد 54 لسنة 2022 بتاريخ 13 سبتمبر 2022 ليضيف بعدا جديدا لهذا المسار من خلال تنظيم الفضاء الرقمي تحت عنوان مكافحة الجرائم المتصلة بأنظمة المعلومات والاتصال، وقد تركز الجدل بشكل خاص حول هذا المرسوم لما يتضمنه من فصول اعتبرت من قبل عدد واسع من الفاعلين الحقوقيين والمهنيين والسياسيين تهديدا مباشرا لحرية التعبير والصحافة وعلى رأسها الفصل 24 الذي يجرم ما يُسمى "الأخبار الكاذبة".
في شوارع المدن الكبرى كما الأحياء الشعبية وفي مداخل الأسواق الأسبوعية كما على قارعة الطرقات وحتى في محيط المستشفيات والمؤسسات التربوية لم يعد وجود الرصيف مضمونا للمترجل، فالانتصاب العشوائي تمدد بلا قيد أو شرط مكتسحا الأرصفة متجاوزا حوافّ الطرق وواصلا إلى حد السيطرة الكاملة على جزء من الطريق العام، المشهد لم يعد مجرد فوضى موسمية مرتبطة بالأعياد أو المناسبات ولكنه تحول إلى نظام مواز يحتل الفضاء العمومي ويعيد تشكيله وفق منطق الأقوى يحتل.