بقلم: حبيب بنصالح
في زمن أصبح فيه الظهور السريع هدفًا لدى كثيرين، اختارت الممثلة التونسية إسلام بن ملوكة أن تسلك طريقًا مختلفًا، عنوانه التدرج والصبر والعمل المتواصل. فهي من الفنانات اللواتي يؤمنّ بأن النجاح الحقيقي لا يُصنع بين ليلة وضحاها، بل يُبنى لبنة لبنة عبر التجارب والخبرات والتعلم المستمر.
إسلام بن ملوكة، البالغة من العمر 48 عامًا، تحمل شغفًا قديمًا بعالم الفن والسينما يعود إلى سنوات الطفولة. فمنذ سن مبكرة كانت الكاميرا تستوقفها، وكانت الأجواء الفنية تثير فضولها وتغذي أحلامها، لتكبر معها الرغبة في اقتحام هذا العالم واكتشاف أسراره خطوة بعد أخرى.
كانت بدايتها الأولى من بوابة الإشهار، حيث وقفت لأول مرة أمام عدسات التصوير، واكتشفت عن قرب تفاصيل العمل الفني والإنتاجي. تجربة شكلت نقطة الانطلاق الحقيقية لمسيرتها، ومنحتها الثقة بالنفس والقدرة على التعامل مع الكاميرا وأجواء التصوير الاحترافية.
ومع مرور الوقت بدأت أبواب الدراما والسينما تُفتح أمامها، فشاركت في عدد من الأعمال التلفزية والسينمائية من خلال أدوار صغيرة في حجمها، لكنها كبيرة في أثرها على مسيرتها المهنية. فقد تعاملت مع كل دور باعتباره فرصة للتعلم والتطور وصقل الموهبة، مؤمنة بأن الفنان الحقيقي يراكم التجارب قبل أن يحصد الثمار.
وفي سجلها الفني حضور لافت في عدد من الأعمال التلفزية التي تركت بصمتها لدى المشاهد التونسي، من بينها "ناعورة الهواء"، و"زينة وعزيزة"، و"الفوندو"، و"نقطة تحول"، و"جبل الأحمر"، و"قضايا"، إلى جانب السيتكوم الشهير "نسيبي لعزيزة".
أما في السينما، فقد شاركت في أعمال متنوعة من بينها فيلم "صاحبك راجل" للمخرج قيس شقير، وفيلم "حرقة"، وهي تجارب عززت ارتباطها بالشاشة الكبيرة ومنحتها مساحة أوسع للتعبير عن إمكاناتها الفنية.
ولم تتوقف رحلة البحث والتطور عند حدود الأعمال المحلية، حيث سجلت هذا العام حضورها كضيفة شرف في الدورة الأولى لمهرجان قلعة السراغنة بالمملكة المغربية، وهي محطة تعتبرها مهمة لما وفرته لها من فرص للتبادل الثقافي والاحتكاك بفنانين ومبدعين من بلدان وتجارب مختلفة.
وتواصل إسلام بن ملوكة اليوم توسيع آفاق تجربتها الفنية من خلال مشاركتها في تصوير الفيلم القصير "خفاش" للمخرج فرج الطرابلسي، وهو عمل تراهن عليه لاكتساب مزيد من الخبرة وتطوير أدواتها في التمثيل.
كما تستعد لخوض تجربة سينمائية جديدة من خلال فيلم طويل بإدارة المخرج مطيع الدريدي وإنتاج فاضل بن عمار، وهي محطة تراها من أبرز محطات مسيرتها، لما تمثله من فرصة للعمل ضمن مشروع سينمائي احترافي وطموح.
ما يميز إسلام بن ملوكة ليس فقط تعدد تجاربها، بل إيمانها العميق بأن الفن رحلة طويلة تحتاج إلى المثابرة والتعلم المستمر. فهي لا تبحث عن الأضواء العابرة بقدر ما تسعى إلى ترسيخ حضور فني قائم على الجدية والالتزام واحترام المهنة.
بهذا الهدوء الواثق والطموح المتجدد، تواصل إسلام بن ملوكة كتابة فصول تجربتها الفنية، مؤمنة بأن الطريق إلى النجاح الحقيقي يبدأ بالشغف، ويُبنى بالعمل، ويُتوّج بالإبداع.



