كشف استطلاع رأي حديث أن أغلبية واضحة من الإسرائيليين تؤيد انضمام تل أبيب إلى أي هجوم أميركي محتمل على إيران، غير أن هذا التأييد يظل مشروطًا بوجود تهديد مباشر من طهران أو تعرّض إسرائيل لهجوم فعلي.
وأظهر الاستطلاع، الذي أجراه معهد «لازار» على عينة عشوائية ضمّت 501 إسرائيليًا بهامش خطأ بلغ 4.4%، ونشرت نتائجه صحيفة «معاريف» العبرية، أن 70% من المستجوبين يدعمون مشاركة إسرائيل في هجوم تقوده الولايات المتحدة ضد إيران.
غير أن تفاصيل الأرقام تعكس حذرًا لافتًا في المزاج العام؛ إذ قال 44% إن الهجوم يجب ألا يتم إلا إذا بادرت إيران بمهاجمة إسرائيل أو كانت تخطط لذلك، بينما رأى 26% أن على إسرائيل الانضمام إلى أي ضربة أميركية بغضّ النظر عن طبيعة الرد الإيراني.
في المقابل، اعتبر 19% من المشاركين أن على إسرائيل ترك مسألة الهجوم بالكامل للولايات المتحدة، فيما امتنع 11% عن إبداء رأي واضح.
وعلى مستوى المخاوف، انقسم الرأي العام الإسرائيلي بالتساوي تقريبًا، إذ أعرب 46% عن خشيتهم من التأثر المباشر في حال اندلاع مواجهة عسكرية جديدة مع إيران، مقابل 46% قالوا إنهم لا يخشون ذلك، بينما لم يحدد 8% موقفهم.
وتأتي هذه النتائج في ظل تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران، حيث أطلقت الولايات المتحدة في الآونة الأخيرة تهديدات لإيران على خلفية الاحتجاجات الواسعة التي تشهدها البلاد منذ أواخر ديسمبر 2025، إثر الانهيار الحاد في قيمة العملة المحلية وتفاقم الأزمة الاقتصادية.
وفيما لم تعلن السلطات الإيرانية أرقامًا رسمية لضحايا الاحتجاجات، أفادت وكالة «هرانا» الحقوقية الإيرانية بأن الحصيلة بلغت 2677 قتيلًا، و2600 مصاب، و19 ألفًا و97 معتقلًا. بالمقابل، تتهم طهران واشنطن بالسعي إلى استغلال العقوبات والضغوط وتأجيج الاضطرابات لخلق ذريعة للتدخل العسكري وتغيير النظام.
سياسيًا، أشار الاستطلاع إلى أن المشهد البرلماني لا يزال مأزومًا؛ إذ يحصل معسكر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في حال إجراء انتخابات مبكرة على 51 مقعدًا من أصل 120 في الكنيست، مقابل 60 مقعدًا للمعارضة، و9 مقاعد للنواب العرب.
وبما أن تشكيل الحكومة يتطلب دعم 61 نائبًا على الأقل، ومع رفض غالبية أحزاب المعارضة اليهودية التحالف مع الأحزاب العربية، يبقى الانسداد السياسي قائمًا، في وقت تنتهي فيه ولاية الكنيست الحالية في أكتوبر المقبل، وسط تقديرات بإمكانية الذهاب إلى انتخابات مبكرة في منتصف العام الجاري.
بين هواجس الحرب وحسابات السياسة، تكشف الأرقام أن الإسرائيليين يميلون إلى خيار القوة، لكنهم لا يزالون يفضّلون أن تكون المعركة مفروضة لا مختارة.



