في سباق الذكاء الاصطناعي، لم تعد المعركة تدور حول الخوارزميات وحدها، بل حول “البصر” نفسه. فالرؤية ثلاثية الأبعاد تحولت إلى القلب النابض للروبوتات الحديثة، ومن هذا الباب صعد اسم مهندس صيني استطاع تحويل مستشعرات صغيرة إلى إمبراطورية تكنولوجية بمليارات الدولارات.
البداية من شنتشن… رؤية تتجاوز العدسات
عام 2013، أسّس المهندس هوارد هوانغ شركة Orbbec في مدينة Shenzhen، واضعًا نصب عينيه هدفًا واضحًا: منح الروبوتات قدرة حقيقية على “الإدراك”.
رهان الشركة كان على تطوير مستشعرات رؤية ثلاثية الأبعاد قادرة على قياس العمق والحركة والتفاعل اللحظي مع البيئة. ومع تسارع ثورة الذكاء الاصطناعي، أصبحت هذه التقنية عنصرًا أساسيًا في الروبوتات الصناعية والخدمية، وكذلك في السيارات والطائرات ذاتية القيادة.
بكين تكشف قوة “العيون”
خلال منافسات الروبوتات البشرية في بكين، برزت روبوتات معهد X-Humanoid المدعوم حكوميًا، مستندة إلى أنظمة رؤية متطورة مكّنتها من تنفيذ مهام صناعية معقدة والفوز بميداليات عدة.
في الوقت ذاته، ضخت شركات تكنولوجية عملاقة استثمارات كبيرة في هذا القطاع، من بينها Ant Group، التي تعتمد على تقنيات التعرف على الوجه في أنظمة الدفع الرقمية، ما عزز الطلب على حلول الرؤية الدقيقة والآمنة.
سوق يتسع… وثروة تقفز
التوسع لم يكن عشوائيًا، بل مدعومًا بتوقعات مؤسسات مالية عالمية مثل Morgan Stanley، التي ترى أن الروبوتات الشبيهة بالبشر ستشكل سوقًا ضخمة خلال العقود المقبلة.
هذا الزخم انعكس مباشرة على أداء “أوربيك”: تضاعفت الإيرادات، تحولت الشركة من الخسائر إلى الأرباح، وقفز سهمها في البورصة. ووفق تقديرات Forbes، بلغت ثروة هوانغ نحو 1.6 مليار دولار، مستفيدًا من حصته المؤثرة في الشركة.
ما الذي يجعل “عيون الروبوتات” حاسمة؟
“عين الروبوت” ليست كاميرا عادية. إنها منظومة متكاملة تضم:
- كاميرات عالية الدقة
- مستشعرات عمق
- تقنيات ليدار (LiDAR)
- أحيانًا أنظمة أشعة تحت الحمراء
هذه المكونات تمنح الروبوت القدرة على:
- إدراك المسافات والعمق
- تتبع الحركة
- تمييز الأجسام
- اتخاذ قرارات فورية
بمعنى آخر، هي حاسة البصر التي تجعل الروبوت قادرًا على العمل في مصنع مزدحم، أو مستودع ضخم، أو حتى في بيئة حضرية معقدة.
مستقبل أكبر من الصناعة
اليوم، تركز “أوربيك” على تطوير مستشعرات أكثر ذكاءً للروبوتات البشرية، وسط توقعات بأن تصبح هذه الفئة أكبر سوق روبوتي خلال السنوات المقبلة. ومع انخفاض تكاليف الإنتاج وارتفاع الطلب الصناعي والخدمي، يتوقع هوانغ أن تتضاعف مبيعات مستشعرات الرؤية سنويًا.
في عالم تُقاس فيه القوة بالبيانات والخوارزميات، أثبتت التجربة أن “العين” قد تكون أهم من “العقل”. وبينما تتسابق الدول والشركات لقيادة الثورة الصناعية الجديدة، يبدو أن من يملك أفضل عيون للروبوتات… يملك مفتاح المستقبل.



