في اكتشاف أثار دهشة العلماء والهواة على حد سواء، تم العثور على حفريات بحرية على قمة جبل إيفرست، أعلى قمة في العالم، ما يفتح نافذة جديدة لفهم تاريخ الأرض وتطور تضاريسها عبر ملايين السنين.
انتشر مؤخراً مقطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي يظهر مجموعة من الأشخاص وهم يجمعون الصدفيات وثلاثيات الفصوص البحرية من أعلى القمة، ما دفع البعض للربط بينها وبين الطوفان العظيم. لكن العلماء يؤكدون أن السبب وراء هذا الاكتشاف علمي بحت: هذه الحفريات موجودة لأن المناطق التي تشكل اليوم قمم جبال الهيمالايا كانت يومًا جزءًا من قاع المحيط، حيث حفظت الصخور الرسوبية هذه الكائنات البحرية على مدى ملايين السنين.
كيف صعدت الحفريات إلى الأعلى؟
السر يكمن في حركة الصفائح التكتونية: اصطدمت الصفيحة الهندية بالصفيحة الأوراسية قبل نحو 40 إلى 50 مليون سنة، ما أدى إلى طي وانثناء قشرة الأرض ورفع الصخور البحرية إلى ارتفاعات شاهقة، لتتكون جبال الهيمالايا بما فيها إيفرست التي ترتفع أكثر من 8,848 مترًا.
ويشير العلماء إلى أن هذا الاكتشاف يعيد تأكيد أن الجبال لم تكن دائمًا على ارتفاعاتها الحالية، وأن سطح الأرض شهد تحولات مذهلة عبر ملايين السنين. كما أن الحفريات البحرية على هذه القمم تقدم دليلاً ملموسًا على قوة العمليات الجيولوجية التي أعادت تشكيل الكوكب.
رحلة الفهم العلمي
تاريخيًا، حاول العلماء تفسير وجود الحفريات في هذه الأماكن بطرق مختلفة، لكن هذه التفسيرات لم تكن دقيقة بالكامل. حتى ستينات القرن العشرين، جاءت نظرية الصفائح التكتونية لتضع النقاط على الحروف، مؤكدة أن هذه الحركة الأرضية هي السبب وراء وجود الصخور البحرية والحفريات على ارتفاعات شديدة. كما ساعد اكتشاف انجراف القارات في عشرينات القرن الماضي في تمهيد الطريق لفهم هذه الظاهرة بشكل كامل.
ويؤكد الباحثون أن الاكتشاف ليس مجرد فضول علمي، بل نافذة حقيقية لفهم تاريخ الأرض، ويكشف كيف أن العمليات الجيولوجية العميقة يمكن أن تنقل الحياة البحرية من قاع المحيط إلى قمم الجبال الشاهقة، ليصبح إيفرست ليس مجرد تحدٍ للمغامرين، بل متنفس علمي للتاريخ الطبيعي للكوكب.
هذا الاكتشاف يُذكر العالم بأن سطح الأرض ليس ثابتًا، وأن ما نراه اليوم من جبال وتضاريس هو نتيجة ملايين السنين من الحركة والتحول والتغير الجيولوجي، مما يجعل كل جبل ووادٍ وصدفة قصة مكتوبة في صخور الأرض العميقة.



