في قرية صغيرة شمالي هنغاريا، كشف فريق من متطوعي برنامج الآثار المجتمعي التابع لمتحف "كاتونا يوجف" عن قبور تعود إلى نحو 1100 عام، تضم ثلاثة محاربين من النخبة، لتسلط الضوء على حياة المحاربين في القرن العاشر الميلادي والثقافة العسكرية في تلك الحقبة.
قاد أعمال الحفر الرسمية فيليهلم غابور، رئيس قسم الآثار بالمتحف، بعد التنقيبات الأولية للمتطوعين. وقدمت الحفريات صورة حية عن السلطة العسكرية وروابط الأسرة بين النخبة.
مقتنيات فاخرة تعكس المكانة الاجتماعية
المحارب الأكبر: دفن مع سيف وقوس وعدة عملات ومجوهرات فضية دقيقة الصنع، بما في ذلك خاتم ذهبي مرصع بزجاج أزرق وأساور فضية مزخرفة، ما يشير إلى مكانته العالية في المجتمع العسكري.
- المحارب الأصغر (15-16 عامًا): دُفن مع قوس جميل وزخارف على جعبة السهام، ما يعكس تقدير النخبة للمقاتلين الشباب.
- المحارب الثالث (30-35 عامًا): رافقته مقتنيات فاخرة شملت لجام حصان مزخرف بالفضة المذهبة، دليلاً على استمرار الرفاهية والسلطة طوال حياته.
روابط عائلية ونظام غذائي غني
أظهرت تحاليل الحمض النووي صلة عائلية بين المحاربين، حيث كان الأكبر على الأرجح والداً أو شقيقاً للمحارب الأصغر، مما يشير إلى أن هؤلاء المحاربين قد يكونون قد قاتلوا جنبًا إلى جنب، مؤكداً أهمية الروابط العائلية في الحفاظ على المكانة العسكرية والاجتماعية.
كما كشفت تحاليل النظائر أن نظامهم الغذائي كان غنياً بالبروتين الحيواني، ما يميز طبقات النخبة مقارنة بعامة الناس الذين اعتمدوا على الزراعة والصيد.
ويعتبر الباحثون أن هذا الموقع دليل مهم على وجود نخبة عسكرية متماسكة، تجمع بين السلطة الاجتماعية والعسكرية مع روابط عائلية قوية تمتد عبر الأجيال. ويأمل العلماء في مواصلة البحث لفهم مزيد من تفاصيل حياتهم وهوياتهم، رغم أن سبب وفاتهم لا يزال مجهولاً.
هذا الاكتشاف يضيف طبقة جديدة لفهم تاريخ أوروبا الوسطى في القرن العاشر، ويبرز كيف كان النخبة العسكريون يعيشون حياة مترفة مع سلطة ومكانة متوارثة عبر الأجيال، ليصبح الموقع مرجعاً أساسياً لدراسة التاريخ العسكري والثقافي للمنطقة.



