تحتضن القيروان يوم 29 أفريل الجاري ندوة علمية مغاربية لافتة بعنوان “أهل العلم من التحاسد والتباغض إلى التحابب والتعاون”، ينظمها المعهد العالي للعلوم الإسلامية بالقيروان بالتعاون مع الإدارة الجهوية للشؤون الدينية بالقيروان، بمشاركة ثلة من الباحثين والخبراء من تونس وعدد من الدول المغاربية.
وتنطلق أشغال الندوة برئاسة الدكتور الصحبي بن منصور، بتلاوة آيات من الذكر الحكيم بصوت المقرئ وليد القهواجي، تليها كلمات افتتاحية لكل من مدير المعهد الدكتور رمزي تفيفحة، والمدير الجهوي للشؤون الدينية الأستاذ صلاح الذويبي.
وتتوزع مداخلات الندوة بين محاور فكرية وأخلاقية تسعى إلى إعادة بناء العلاقات داخل الوسط العلمي على أسس من المحبة والتعاون. حيث يقدّم الأستاذ سيف الدين الكوكي مداخلة افتتاحية بعنوان “فقه القلوب في الوسط العلمي”، فيما تتناول الدكتورة أسماء هلال إشكالية التوازن بين العلم والسلوك في مداخلة بعنوان “أهل العلم بين نور العلم واستقامة الفعل”.
كما تتناول الجلسات العلمية نماذج تاريخية ومعاصرة من العلاقات بين العلماء، من خلال مداخلات لعدد من الأساتذة والباحثين، من بينهم محمد الحبيب العلاني، وعلي العجمي، وزهراء بن عائشة، الذين يسلطون الضوء على تجارب في إدارة الاختلاف العلمي وتجاوز النزاعات الفكرية.
ويشهد الجزء الثاني من الندوة مشاركة مغاربية متميزة، حيث يقدم الدكتور محمد عال إسلم قراءة في التنافس العلمي بين ابن خلدون وابن عرفة، فيما يستعرض الدكتور نور الدين الحميدي الإدريسي مظاهر التآخي بين العلماء، ويطرح الدكتور رمضان النيفرو قيمة الوفاء في تقاليد فقهاء الزيتونة.
وتختتم الندوة بنقاش عام يعقبه تلاوة البيان الختامي والتوصيات، في محاولة لترسيخ ثقافة علمية جديدة قائمة على التناصح والاحترام المتبادل، بدل التنافر والصراع.
وتحمل هذه التظاهرة رسالة واضحة: إصلاح الوسط العلمي لا يمر فقط عبر تطوير المعارف، بل يبدأ من إصلاح القلوب وبناء جسور الثقة بين أهله.



