اختر لغتك

حكومة التكنوقراط الهجينة محاولة لإدامة الصراع في تونس

حكومة التكنوقراط الهجينة محاولة لإدامة الصراع في تونس

حكومة التكنوقراط الهجينة محاولة لإدامة الصراع في تونس

الطبقة السياسية التي جاءت بها الثورة بمختلف مسمياتها عاجزة عن تقديم بدائل فردية وجماعية في الحكم.
 
نجحت الوساطات في تقريب وجهات النظر بين الأحزاب التونسية المحسوبة على الثورة وتوصلت إلى وثيقة جامعة استجابت لمطالب مختلف المشاركين بما في ذلك نقاط تفصيلية ودقيقة جدا في توزيع المناصب والحصص، لكن كل ذلك سقط في الماء لحسابات أخرى تختفي وراء المعلن عنه، وعاد تشكيل الحكومة إلى نقطة الصفر. وأيا كانت المسوّغات، فإن المعارضات المحسوبة على التيارات الثلاثة الكبيرة كشفت عن رغبة شديدة في تجنب الحكم لغياب البدائل وخاصة لصعوبة دور المعارض المريح والنزول لمعالجة الأزمات كما كانت تفعل الأنظمة التي كانت تهاجمها صباح مساء قبل الثورة.
 
لم يكن الأمر مفاجئا أن تتهرّب النخبة المحسوبة على الثورة من الحكم وأن تتركه للتكنوقراط الذين هم امتداد للدولة التقليدية التي ترهن اقتصادها للصناديق المالية الدولية، كما دأبوا على توصيفها، وهو ما يكشف أن الأزمة السياسية في تونس لا تعود فقط إلى الصراع على السلطة بين أحزاب بعضها حديث النشأة وبلا تاريخ، ولكن من ناحية أن البلاد تعيش أزمة نخب قبل أن تكون أزمة حكم.
 
كان الأمر واضحا منذ انتخابات السادس من أكتوبر الماضي وفوز كتل تقول إنها تمثل الثورة وتسعى لإحداث تغييرات جذرية في مسار الانتقال السياسي في تونس، وذلك بإعطاء زخم جديد للبعد الاجتماعي والاقتصادي الذي تم القفز عليه في السنوات الثماني الماضية من عمر احتجاجات 2011.
 
من البداية رفعت الكتل النيابية الفائزة من شروط مشاركتها في أيّ تحالف حكومي بهدف تبرئة نفسها من المساءلة الاجتماعية لو رفضت الحكم خاصة أنها خاضت حملاتها الانتخابية على ضوء شعارات جذرية تتناقض مع المنظومة القديمة، وتتعهد بالتغيير.
 
وبعد شهرين من المشاورات والاشتراطات تحت الطاولة وفوقها، انتهى الأمر إلى حكومة التكنوقراط التي تعني أن الطبقة السياسية التي جاءت بها الثورة بمختلف مسمياتها عاجزة عن تقديم بدائل فردية وجماعية في الحكم.
 
وأيّا كانت التفاصيل الصغيرة التي قادت إلى اختلاف الفرقاء وانسحاب هذه الكتلة أو تلك من تحالف حكومي محسوب على الثورة، فإن النتيجة أن هذه القوى فوّتت الفرصة لإظهار أنها قادرة على تقديم بديل اقتصادي واجتماعي يقطع مع نموذج الرأسمالية المحلية التابعة التي تتهم بأنها أغرقت البلاد في الأزمات وقادت إلى الفقر والبطالة وتراكم المديونية.
 
وتوضّح المسألة أن المعارضة التقليدية (اليسارية والقومية والإسلامية بمختلف مسمياتها) قدمت لها ثورات “الربيع العربي” فرصا ثمينة لاختبار قدرتها على التغيير وقيادتها في شكل تحالف من نفس الخيار الأيديولوجي أو ضمن تحالف أوسع على قاعدة الحد الأدنى المشترك بين مختلف تلك التيارات لقطع الطريق أمام عودة الدولة العميقة المرتهنة للخارج.
 
بان بالكاشف أن تلك المعارضة لم تكن سوى كتل من الشعارات والأفكار العامة، أي ما يشبه أدوات عمل كانت تتمترس وراءها لعقود في سياق المناكفة مع الأنظمة القائمة لكن حين أتيح لها أن تنزل تلك الشعارات على الأرض باتت تقاتل على الاحتفاظ بالأمر الواقع الذي يتيح لها البقاء في المعارضة وإعادة نفس الدور الذي كانت تلعبه مع الأنظمة السابقة، أي الجلوس على الربوة والهجوم على الحاكمين.
 
ومن الواضح أن الأنظمة السابقة كانت تبالغ في الخوف من هذه المعارضات وإلا لقبلت بها ضمن ديمقراطية شكلية كان يمكن أن تكشف محدودية أفكارها وعمقها الشعبي. والأمر نفسه لا يخص دولة بعينها، ومن الظاهر أنه يمس جوهرة المعارضة العربية التي كانت تغالي في الهجوم على الأنظمة، لكن حين يتم الانفتاح عليها كانت تظهر محدودية في التفكير وتلجأ في الغالب إلى الاحتماء بالأنظمة والاندماج معها بزعم مقاومة المتشددين، وحصل هذا مع حركات يسارية وقومية وإسلامية قبل أغلبها أن يتحول إلى ظهير لأنظمة الحكم وشريكا مجمّلا لها في تحالف انتهازي خادم للسلطة (مصر، الجزائر، تونس).
 
ولم تكن تلك المعارضات راديكالية مثلما توهم بذلك بياناتها السياسية في المناسبات ولا الكتب المرجعية التي تعتمدها في الاستقطاب والترويج لنفسها كبدائل.
 
 

آخر الأخبار

خمسون عاماً من السحر: انطلاق الدورة السابعة لأيام قرطاج لفنون العرائس في احتفال استثنائي

خمسون عاماً من السحر: انطلاق الدورة السابعة لأيام قرطاج لفنون العرائس في احتفال استثنائي

انهيار جزء من سور ملعب الشاذلي زويتن أثناء مباراة شبيبة العمران والنادي الصفاقسي

انهيار جزء من سور ملعب الشاذلي زويتن أثناء مباراة شبيبة العمران والنادي الصفاقسي

الرابطة المحترفة الأولى – الجولة 19: شبيبة العمران والاتحاد المنستيري يقتنصان الفوز، وبقية المباريات تنتهي بالتعادل

الرابطة المحترفة الأولى – الجولة 19: شبيبة العمران والاتحاد المنستيري يقتنصان الفوز، وبقية المباريات تنتهي بالتعادل

جدل حول مستقبل ليفاندوفسكي مع برشلونة: زوجته تؤكد انتهاء الموسم الحالي كصفحة أخيرة

جدل حول مستقبل ليفاندوفسكي مع برشلونة: زوجته تؤكد انتهاء الموسم الحالي كصفحة أخيرة

جدل حول فيلم وثائقي جديد عن ميلانيا ترامب: الجمهور منقسم والنقاد متباينون

جدل حول فيلم وثائقي جديد عن ميلانيا ترامب: الجمهور منقسم والنقاد متباينون

Please publish modules in offcanvas position.