أقرّ كاتب عام نقابة الأطباء والصيادلة وأطباء الأسنان الاستشفائيين الجامعيين، محمد عدنان الحنشي، اليوم الأحد 25 جانفي 2026، بوجود تهديد جدي وحقيقي لمنظومة الصحة العمومية في تونس، من شأنه أن يمسّ ديمومة الخدمات الصحية داخل المستشفيات العمومية.
وأكد الحنشي، أنّ هجرة الأطباء لم تعد مجرّد ظاهرة ظرفية، بل تحوّلت إلى مؤشر واضح على فشل السياسات الصحية في الحفاظ على الثروة البشرية الوطنية، مشيرًا إلى أنّ الأرقام المسجّلة خلال السنوات الأخيرة مفزعة وتنذر بالخطر.
وأوضح أنّ دراسات متطابقة تفيد بمغادرة أكثر من 6000 طبيب تونس خلال الفترة الممتدة بين 2021 و2025، بمعدّل سنوي يفوق 1000 طبيب، وهو رقم غير مسبوق في تاريخ القطاع الصحي.
وأضاف أنّ سنة 2024 وحدها شهدت هجرة حوالي 1450 طبيبًا نحو وجهات رئيسية على غرار فرنسا وألمانيا ودول الخليج، ما يعكس تفاقم الأزمة واتساع رقعتها.
ولفت الحنشي إلى أنّ المعطيات لا تقتصر على الأطباء الشبان فقط، إذ تشير دراسات أنجزها أطباء شبّان إلى أنّ أكثر من 80% منهم ينوون مغادرة البلاد، في حين شملت الهجرة أيضًا رؤساء أقسام جامعيين وحتى عمداء سابقين لكليات الطب.
وشدّد كاتب عام النقابة على أنّ هذه الظاهرة تعود إلى أسباب متعددة ومتراكمة، تتعلّق أساسًا بظروف العمل، والأجور، والضغط المهني، وغياب رؤية إصلاحية شاملة، داعيًا إلى ضرورة تشخيص الأسباب بجرأة ووضع حلول عاجلة قبل بلوغ نقطة اللاعودة.
ويعيد هذا النزيف البشري إلى الواجهة سؤال مستقبل الصحة العمومية في تونس، في ظل تراجع الإطار الطبي وتنامي التحديات، ما يستوجب، وفق المختصين، قرارات جريئة وإصلاحات هيكلية تحفظ حق المواطن في العلاج وكرامة الإطار الصحي على حدّ سواء.



