شهدت معتمدية غار الدماء اليوم 25 فيفري 2025، انعقاد ملتقى جهوي محوري حول الشركات الأهلية، في سياق يشهد تجاذبات قانونية وتساؤلات تنموية حول جدوى هذه الآلية الاقتصادية في إعادة تشكيل المشهد الاجتماعي والاقتصادي في تونس، هذا اللقاء يندرج ضمن مساعي السلطة لتفعيل نموذج اقتصادي بديل قائم على مقاربة تشاركية تهدف إلى تمكين الفئات المهمشة من آليات إنتاجية مستدامة.
مقالات ذات صلة:
جندوبة تحتضن الملتقى الجهوي حول الشركات الأهلية: نحو ديناميكية تنموية جديدة
الشركات الأهلية فرصة نحو هندسة اقتصادية بديلة لإعادة تشكيل المنظومة التنموية
ناجي الغندري: هل تكون الشركات الأهلية مفتاح الانتعاش الاقتصادي في تونس؟
تعرف الشركات الأهلية، وفقا للمرسوم عدد 15 لسنة 2022، بأنها "كل شخص معنوي تحدثه مجموعة من أهالي الجهة يكون الباعث على تأسيسها تحقيق العدالة الاجتماعية والتوزيع العادل للثروات من خلال ممارسة جماعية لنشاط اقتصادي انطلاقًا من المنطقة الترابية المستقرين بها"، ويهدف هذا الإطار القانوني إلى تمكين المجتمعات المحلية من إدارة مواردها وتحقيق تنمية مستدامة، بعيدا عن المركزية المفرطة.
مع ذلك، يثير هذا النموذج تساؤلات حول فعاليته وقدرته على تحقيق الأهداف المرجوة، فمن الناحية القانونية يتطلب تأسيس الشركة الأهلية مشاركة ما لا يقل عن 50 شخصا تتوفر فيهم صفة الناخب في الانتخابات البلدية مما قد يشكل تحديا في بعض المناطق ذات الكثافة السكانية المنخفضة، بالإضافة إلى ذلك يمنع المرسوم الشركات الأهلية من ممارسة أي نشاط سياسي أو الانخراط في مسارات سياسية أو تمويلها مما يطرح تساؤلات حول استقلالية هذه الكيانات وقدرتها على التأثير في السياسات المحلية.
ومن الناحية العملية، تواجه الشركات الأهلية تحديات تتعلق بالتمويل والإدارة فعلى الرغم من تخصيص خطوط تمويل بقيمة 20 مليون دينار في قوانين المالية لعامي 2023 و2024 لدعم هذه الشركات، إلا أن تفعيل هذه الخطوط ما زال محدودا مما يعيق انطلاقة العديد من المشاريع، كما أن الإعفاءات الجبائية الممنوحة لهذه الشركات لمدة عشر سنوات قد لا تكون كافية لجذب الاستثمارات في ظل غياب بنية تحتية داعمة وإجراءات إدارية مبسطة خالية من البيروقراطية.
حيث ووفقا لقانون المالية لسنة 2025، تستفيد الشركات الأهلية من حزمة من الامتيازات المالية والضريبية بهدف تعزيز دورها في التنمية الاقتصادية والاجتماعية حيث تشمل الإعفاء من جميع الضرائب لمدة عشر سنوات من تاريخ إحداث الشركة، بالإضافة إلى إيقاف العمل بالأداء على القيمة المضافة على عمليات التوريد والاقتناء المحلي للتجهيزات والمواد والخدمات اللازمة للنشاط؛ علاوة على ذلك، يتم تخصيص خطوط تمويل ميسرة لهذه الشركات بقيمة 20 مليون دينار، إلى جانب الترفيع في سقف التمويل من 300 ألف دينار إلى مليون دينار وتخصيص آليات ضمان والتمويل التشاركي لضمان النفاذ إلى مصادر التمويل.
في الختام، مثل ملتقى غار الدماء فرصة لمناقشة هذه التحديات واستكشاف السبل الكفيلة بتعزيز دور الشركات الأهلية في تحقيق التنمية المحلية المستدامة، ويتطلب ذلك مراجعة شاملة للإطار القانوني وتوفير الدعم المالي والإداري اللازم، بالإضافة إلى ضمان استقلالية هذه الكيانات عن التجاذبات السياسية بما يضمن تحقيق الأهداف التنموية المرجوة.